مشاهدة النسخة كاملة : جلنار


عنقود العنب
08-06-05, 12:57
مرحبا
قصتي هي خفيفة وطريفة وفيها حكمة
وانشاء الله تعجبكم

جلنار

في يوم من الأيام وبينما الناس تنفض غبار النوم عنها لتبدأ يوم جديد مليء بالأعمال، والمواعيد. تهافتت قطرات السماء تحييهم وتلقي عليهم التحية وتبللهم بابتساماتها المشرقة. في تلك الأثناء كانت هناك فتاة قد أثقلت الأحلام رأسها وأغرقتها في بحر من الآمال والأماني. تلك الفتاة تدعى( جلنار ) وفعلاً أسم على مسمى فهي جميلة كزهرة الرمان ، مفعمة بالحيوية والنشاط . لم تكن جلنار تملك شيئاً من زخارف هذه الدنيا فقد كانت ابنة فلاح فقير لا يملك إلا فتات الخبز وساعديه العاملتين، صحيح أنها كانت تفتقر إلى الكثير من الأشياء التي تتمناها ا لفتيات الأخريات لكنها كانت تملك شيئاً لم يمتلكه غيرها ، وهو الخيال و الأحلام التي ليس لها نهاية فقد كانت تحلم في جميع الأوقات وبالكثير من الأشياء، كانت تسافر على أجنحة أحلامها إلى جميع الأماكن وتتخيل نفسها كأميرة ،أو حورية تحملها أمواج البحر بلا تعب ولا ملل. كان كل ذلك يجعل منها فتاة سعيدة رغم ظروفها القاسية والتي تفرض عليها العمل الجاد البعيد عن الخيال ، وهذا ما كان يعكر صفو حياتها ، فقد كانت ترفض العمل وتسخر وقتها لأحلامها وجنونها وهذا الذي جعلها موضع سخرية الجميع وإهانات أبيها الذي لم يكن يجد الوقت حتى لحك رأسه. كان الأب المسكين يعمل ليل نهار ودون توقف وكل ذلك لتوفير المال والراحة لابنته التي لم تكن تقدر ما يفعله أبيها لها. في يوم من الأيام توجه الأب إلى ابنته وهي كالعادة غارقة في أحلامها وقال: يا ابنتي.. يا صغيرتي الغالية.. ألم تكفيكِ أحلامك حتى الآن. ألم يحن الوقت لتعيشي حياتكِ بواقعيةً أكثر، وتبدي بعض المساعدة لأبيك الذي أنهكته الأيام. عندها ألتفتت جلنار إلى ذلك الصوت المتعب وقالت بابتسامة ساخرة: يا أبي.. يا عزيزي.. إن الوقت لم ينتهي بعد وأنا لدي الأيام الكافية في المستقبل، وتلك الأيام كفيلة بتعليمي وجعلي في واقع قاسي. في تلك اللحظة لم يتمالك الأب نفسه وقال بصوت غاضب: أتمنى أن تعلقي في أحلامك وتتحول كلها إلى كوابيس تلاحقك وتثقل عليك حياتك. لم تستطع جلنار الرد عليه فعادت إلى أحلامها من جديد. ومضى أسبوعان وجلنار على حالها ، لم تتغير ولم تنفك تحلم ليل نهار. حتى أتى ذلك اليوم التي وجدت جلنار نفسها مكبلة بأصفادِ من الأحلام. في ذلك اليوم وبعدما غربت الشمس وحان وقت النوم ومشاهدة المزيد من الأحلام. بعد أن أغلقت جلنار عينيها وجدت نفسها على أبواب روضة جميلة مزينة بالورود والرياحين ومعطرة برائحة المسك والعنبر. لم تصدق جلنار عينيها ودفعها فضولها إلى الدخول إلى تلك الروضة ،لكن المفاجئة أن الروضة الجميلة تحولت إلى غابة مظلمة ، ومزروعة بالأشواك والأشجار الفارعة الطول والمتشابكة لدرجة أنها لم تتمكن من رؤية السماء. عندها حاولت جلنار العودة إلى المكان التي كانت فيه ، لكنها ما إن استدارة حتى أمسكت بها أغصان الأشجار المتوحشة ، وغطت الأشواك طريق العودة. في تلك اللحظات حاولت جلنار الصراخ لكن صوتها لم يكن يسمع فقد كانت كالخرساء لا يسمع لها صوت رغم محاولاتها بالكلام. ظل الوضع على حاله لفترة قصيرة ثم بدأت الأغصان تتحرك وتجر معها جلنار لمسافات طويلة. كان الطريق مغلق لكن ما إن تمر الأغصان حتى تفتح الأشواك أبوابها وتسمح لزوار بالدخول. استمرت الأغصان بالتحرك لمسافات طويلة، وكان يوجد في أخر الطريق قصر كبير، وكان القصر يزداد وضوحاً كلما اقتربت الأغصان أكثر. وأخيراً وصلت جلنار إلى ذلك القصر وكان الخوف والفضول يملأ قلبها. وصلت الأغصان إلى بوابة كبيرة مزخرفة بالعظام والجماجم. عندها رمت الأغصان حمولتها أرضاً ورجعت إلى مكانها. بعد فترة قصيرة وقفت جلنار على قدميها المرتجفتين وقررت فتح تلك البوابة العملاقة علها تجد أجوبة أسألتها داخل ذلك القصر. اقتربت جلنار من البوابة ومدت يدها لتقرع الباب لكنها لم تكد تلمسه حتى فتح بنفسه. بعد ذلك دخلت جلنار القصر بخطوات متثاقلة والخوف يصرخ من عينيها. واصلت طريقها إلى الداخل ونظرت إلى جدران ذلك القصر لتجده مطلي بدماء ومزين بالجثث والهياكل العظمية، ما إن رأت كل ذلك حتى صرخت صرخة زلزلت ذلك القصر وهزت أركانه. عندها أنبعث صوت من بعيد وقال: ههههههههه ما بك يا عزيزتي أأنتي خائفة. ههههههههه لا تخافي إنه قبرك الجميل ، لقد زينته خصيصاً لكِ. هدئت جلنار من روعها وقالت بصوت متقطع: من أنت ؟ أظهر ودعني أرى شكلك. هل تعرف من أكون؟ . رد ذلك الصوت من جديد لكنه هذه المرة كان يقترب من جلنار وقال: أتسألينني عن من تكونين؟ أنا أعرفكِ أكثر من نفسكِ. هل نسيتِ صوتي يا غاليتي؟. ما إن اقترب صاحب ذلك الصوت من الضوء ورأت جلنار وجهه حتى دب الفزع في كل مكان وصرخت جلنار قائلة: أبييييييي . أهذا أنت يا أبي؟. أجابها أبوها وقال: هل عرفتني ؟ أنني أباك يا جلنار. ضحكت جلنار ونادت بصوت مبتهج: أبي ، أخيراً ، أنظر ما حدث لي يا أبي ، لكن لا يهم الآن فقد جئت لتنقذني ، أليس كذلك يا أبي؟ . فرحت جلنار وبكت لنجاتها لكن المفاجأة الكبرى حدثت عندما اقترب منها أباها أكثر ، فنظرت إليه لتجده من دون كفين ، وبقدم واحدة . كان مقطع الملابس، متسخ الوجه وأسنانه بدت حادة وكأنها أسنان وحش مفترس. تعجبت منه أبنته ونادت: هل أنا أحلم؟ هل أنت أبي حقاً؟ لا لست أبي. ضحك الأب وقال: لا أني أبوك بالفعل، وأنتِ لستِ تحلمين، وكل ما أصابني كان بسببكِ وسبب عدم مسؤوليتكِ. أجابت الابنة الخائفة: أنا السبب، كيف ذلك؟ الأب: نعم أنتِ، فقد كنت مشغولة بأحلامك طوال الوقت، ولم تساعدينني في عملي. كنت اتعب ليل نهار حتى اضطررت إلى بيع أعضائي في سبيل الحصول على المال، أما أنتِ فقد كنت تنهالين علي بطلباتك. ردت جلنار: لا لا مستحيل أن أفعل شيء كهذا. صرخ الأب في وجهها وقال: ليس هناك شيء مستحيل لديكِ، ولكي تأخذين جزاءك قررت أن أتي بكِ إلى هنا وأعاقبكِ، سوف افعل بكِ مافعلتِهِ بي وسآخذ منكِ ما أخذته أنتِ مني. عندها صرخت جلنار وأخذت تجري بسرعة كبيرة نحو الغابة وهي تقول: سامحني يا أبي ، سوف لن أحلم مرة ثانية. لكن لم تكن تلقى أي استجابة من أبيها، فلم تجد من حل أمامها سوى مواصلة الجري. كانت تتعثر وتسقط ، ثم تقوم لمعاودة الجري مرة ثانية. استمرت على هذه الحالة لأكثر من ثلاث ساعات حتى وصلت أخيراً إلى نهاية الطريق، لكن النهاية كانت أسوء من البداية، فقد كانت نهاية الطريق عبارة عن وادي عميق جداً لدرجة انه لا يمكن رؤية القاع. توقفت جلنار على حافة المنحدر حائرة في أمرها وخائفة من أبيها الذي كان يجري خلفها. لم تجد جلنار حلاً لمشكلتها ن فجلست تبكي وتتذكر كم كانت غبية حالمة، ليست لها فائدة ، مجرد عالة على أبيها المسكين. بعد ثواني قليلة وصل الأب الغاضب إلى المنحدر ففزعت جلنار ووقفت مسرعة ولم تنتبه للمنحدر خلفها فسقطت في ذلك الوادي العميق وانتشرت دموعها النادمة في فظاء ذلك الوادي المظلم. كانت تهوي دون توقف وكأنها تسبح في وادٍ ليس له نهاية. بعد مرور وقت طويل سمعت جلنار صوت من بعيد ، ففتحت عينيها لتجد أبوها وهو يحاول إيقاظها. عندها نهضت بسرعة وارتمت في حضن والدها وقالت: سامحني يا أبي، لقد كنت مخطئة ولن أعيدها مرة ثانية، لن أحلم مرة ثانية، سأكون جدية وسوف أساعدك في عملك. ضحك الأب وقال: كم أنا فخور بكِ يا ابنتي، لكن ما الذي غيركِ هذا؟. أجابته جلنار بصوت مرتاح: أنه أنت يا أبي. أستغرب الأب وقال: أنا، كيف ذلك؟ ضحكت جلنار وقالت: لا تقلق يا أبي. وفي النهاية تعلمت جلنار أن الحياة ليست أحلام فقط بل هي عبارة عن جد وعمل ، وان علينا العمل بجد إذا أردنا تحقيق أحلامنا.

شوك الأسى
09-06-05, 00:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختــــــــــــي في الله
عنقــــــــــود العنـــــــــــــب

الله يعطيك العافية على فعل الخير
وتسلمين على هذه القصة الجميلة
التي فيها عبرة...وعظة....نعمـ...هي رائعة..
وفيها النصيحة والحكمة الجميلة...

نعمـ...نحن مقصرووون تجاههمـ...
آسفة...عليّ أن أتكلمـ...عن نفسي...
فأنا أعترف....بأني مقصرة بحقهم....
وسأضل مقصرة.....فمهما قمت وفعلت فلن آتي بنقطة
من بحووووور عطاياهم......الله يحفظهم ويخليهم لي..

وجعلها في ميزان حسناتك
وأثقلها بإذن الله...

وأقـــــــــول لك:
حفظك المولى عز وجل أينما كنت

وجزاك الله خيرا
وبارك الله فيك
ودمت بعز الله
وإلى الجنان إن شاء الله

أختك في الله
شوك الأسى
عاشقة الجنة

موج
24-06-05, 13:25
القصة رووووووووووووووووووووووووووعة