دلوعة الأحساء
08-09-05, 08:16
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إستيقظت مبكراً كعادتي عندما اكون خارج حدود الوطن , وأستحممت لإستقبال يوم جديد وأنا في قمة
النشاط , ثم نزلت وتناولت إفطاري ثم عرجت على بهو الفندق لتناول قهوتي , مستمتعاً بالمكان فلا أعلم
سر الحميمية التي تربطني بماريوت عمان رغم أنه ليس فخماً كبقية الفنادق المجاورة.
في هذه الأثناء رأيت عماد وكنا نستظرف بعضنا فطلبت منه عزف اغنية فيروز ( سألوني الناس عنك
يا حبيبي ) فأخذ يعزفها بمهارة فائقة وبدى كل شيء يتراقص من حولي حتى فنجان قهوتي وكنت مستمتعاً
إلى درجة اشعر فيها بأني اطير في السماء وأنا ممتطياً السحاب ولجامه في يدي , فجأة ! لفتت نظري
شابة في منتصف العشرينات تتجه للطاولة المقابلة فجلست أمامي , لم اتمالك نفسي وتركت العنان
لعيني تعبث بكل ما يخص تلك الشابة , فهي ترتدي بنطالاً جنز يلتف حول جسدها بفوة وكأنه لا يطيق
فراقها وبلوزة بيضاء شككت أنها قد خُلقت معها ووجهها المستدير الذي جمع كل جمال الدنيا
فالعينان كالصحراء العربية متسعتان وبؤبة العين كالبحر زرقاء كأنها إنجليزية وفمها كجميلات الفلبين
وشعرها غجري كأنها مكسيكية وبشرتها كبشرة الاسبانيات وكل ذلك يدور في ملكوت الجمال الذي
لم أراه أو اسمع عنه إلا في الروايات , كل شرودي هذا لم تغفل عنه تلك الرائعة فتبسمت لي فظهر من
بين ثناياها نور اعمى بصري وبصيرتي وشعرت بالدوار وبشق الأنفس تملكت ذاتي .
بادلتها الإبتسامة ثم تناولت صحيفة كانت على طاولتي وأخذت اُقلب صفحاتها وكأني مشغولاً عنها وبالكاد
استطيع السيطرة على عيناي وهما ترفضان إلا النظر والإستمتاع بتلك الساحرة , لم تمضي إلا بضع دقائق
وأنا في هذا الصراع وإذ بي اُفاجأ بقيام الملكة من على عرشها وتتجه نحوي يسبقها عطرها الرباني وكأنه
جيشها الفتاك , سحبت كرسي وقالت : صباح الخير ممكن اجلس , اصابتني رعشة تسللت إلى جميع اطرافي
وكأني اليابان وهي تتعرض لزلزال لم يستطيع ريختر ولا مقياسه من معرفة قوته لشدته وأما لساني فعجز
عن رد التحية , فدعوت الله أن يُثبتني ثم احسست أن كل إنتابني يختفي واعود لسيرتي الأولى .
وقلت لها : صباح الخير تفضلي ..
قالت : الأخ سعودي , أجبتها بنعم وبادلتها نفس السؤال , فقالت : نعم ثم أردفت قولها كم هو جميل هذا المكان
فهو المفضل لدي منذ بداية دراستي بجامعة عمان وأشعر بألفتي لكل ركن من اركانه , قاطعتها بقولي : نعم
المكان جميل ولكنك أضفيتي عليه من جمالك رونقاً رائعاً فأضحى كالجنان ولا أتمنى أن يحدث لي ما حدث
لأدم فأخرج منها , إبتسمت وشكرتني .
ثم قالت : اسمي عبير وهذا اليوم الرابع من زواجي البائس فزوجي يُسرف إلى حد البذخ في الشراب طوال
الليل وينام طوال النهار هذا على الرغم مع إننا في شهر العسل كما يصفونه , وقد قررنا قضائه بين عمان
والقاهرة , فقلت لها : إسمي سامي وهذا اليوم هو بداية وداع سوء الحظ لي , وقد قررت قضاء إجازتي
متنقلاً بين عمان والقاهرة , أليست صدفة غريبة , ضحكت بمكر وقالت : هل تُمانع أن أصطحبك بجولة
إلى المدرج الروماني ثم تناول الغداء في احد مطاعم ضواحي عمان , قلت : هذا حلم لم يدر بخلدي أن
يتحقق وأنا .. قاطعتني وقالت : هيا بسرعة وأحتفظ لي بجزء من هذا الكلام الجميل بعد الغداء فأخاف أن
ينفذ , قمنا فأختطفت كفي اليسرى وقبضت عليها بكفها اليمنى ثم شبَكت أصابعنا ببعضها البعض وأنا
معها كأني ورقة شجر يابسة تعبث بها الرياح كيفما شاءت , ولا امانع لو القتني بالجحيم .
( وسألوني الناس عنك يا حبيبي كتبوا المكاتيب ..........
إنتهى الجزء الأول .
قمنا فأختطفت كفي اليسرى وقبضت عليها بكفها اليمنى ثم شبَكت أصابعنا ببعضها البعض وأنا
معها كأني ورقة شجر يابسة تعبث بها الرياح كيفما شاءت , ولا امانع لو القتني بالجحيم .
( وسألوني الناس عنك يا حبيبي كتبوا المكاتيب)
خرجنا من الفندق ويدها بيدي والسحب قد حجبت الشمس وبدأ المطر يتساقط بهدوء ( هتان ) وعبير
تجرني وهي تقول : هيا يا سامي دعنا نجري , فجرينا نحو المواقف وعندما وصلنا إليها اخرجت
مفاتيح سياراتها من حقيبتها وأتجهت نحو سيارة من نوع مرسيدس حمراء سبور ( كوبيه ) وأعلم
أن هذا النوع من السيارات باهض الثمن , ففتحت الأبواب وركبنا السيارة وضغطة زر بجانبها
جعل السيارة بدون سقف مما جعل المطر يسقط علينا .
أخذت تقود سيارتها بإتجاه البلد ووضعت شريط في الكاسيت وإذ بفنانتي المفضلة فيروز
تصدح بصوتها ( طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان بدي إرجع بنت صغيرة على سطح
الجيران ) وكعادتي عند سماعي لهذه الأغنية تذرف دموعي بدون إستئذاني وتمُر امام مخيلتي
طفولتي التي سلبوها مني , لم اشعر إلا وأصابع عبير تمسح دموعي وتقول : لما تبكي , قلت
لها : لا ابكي هذه ليست دموع بل من المطر , فأصرت على أنه بكاء ويجب أن اخبرها عن
السبب , فوعدتها أن اخبرها لاحقاً لتكف عن إصرارها هذا .
أخذت استرق النظر إلى عبير فإذا هي ترتدي ساعة من ماركة عالمية وعليها خاتم فصه كبير
من الألماس وعلمت أنها من اسرة ثرية جداً .
وصلنا إلى قلب عمان فترجلنا من السيارة لنكمل طريقنا مشياً على الأقدام نحو المدرج الروماني
وعبير تحكي لي عن ذكرياتها في تلك الأمكنة ولا تعلم أني احفظها عن ظهر قلب هي والمكتبات
وباعة الكتب القديمة المتجولون هناك ولكنها اندهشت من أن معظم اولئك الباعة يُحيوني بإسمي
وصلنا اخيراً إلى المدرج الروماني وكان مقابلاً له محل عصائر فسألت عبير ماذا تفضل فقالت
مثلك وطلبت كوبان من عصير الجامايكا ثم اتجهنا لصعود المدرج الروماني كل هذا وأنا احاول
ألا انظر إلى عبير لأني لو نظرت إليها لآسرني وجهها ولن استطيع المسير بعدها .
توقفنا في منتصف المدرج الروماني وجلسنا ثم بدأنا بإرتشاف العصير وفي ذلك الوقت توقف
المطر وبدأت الشمس تجد لها مكاناً بين السحب التي اعلنت إنسحابها وكانت هناك نسمة باردة
بعض الشيء أخذت تُلامس وجوهنا وتتلاعب بشعر عبير حتى غطت بعض خصلات الشعر
عيني عبير فبدت كالملكة وتخيلت أني الإمبراطور الروماني والكل يهتف بحياتنا ( عاش
الإمبراطور وعاشت الإمبراطورة ) .
قطعت عبير حبل تخيلاتي بقولها وهي تنظر إلى السماء : سامي هل تتوقع أني تعرفت عليك
وخرجت معك بكل هذه السهولة وأنا لا اعرفك !! فأرتسمت على وجهي علامات التعجب !!
سألتني اين كنت قبل ليلتين وتحديداً الساعة التاسعة ليلاً ؟؟ قلت لها : كنت في بهو الفندق اسجل
ما مر علي اثناء ذلك الإسبوع في دفتر مذكراتي , قالت : نعم كنت اتابعك ولا اعلم ما الذي
شدني وشوَقني إلى قراءة ما تكتب وتشاء الأقدار أن تنهمك بحديثك مع النادل وتنسى دفتر
مذكراتك فهرولت إلى طاولتك كاللصة وتناولت الدفتر وأستئذنت من زوجي بأني متعبة وسأصعد
إلى غرفتي للنوم وهو لا يأبه بي ما دام أن حبيبته قارورة الخمر معه .
ابدلت ملابسي وأخذت اقلب الدفتر فبدى عليه أنه قديم وكشفت أول صفحة فكان العنوان الذي
لامست حروفه قلبي ( ذكريات إنسان خلال الأزمان ) ثم قرأت كل ما يحتويه الدفتر من طفولتك
إلى وقتنا الحاضر , عشت معك سنين عمرك كلها ضحكت وفرحت ثم حزنت وبكيت ولقد حفظت
آخر ما كتبت والذي كان بالفندق وتخيلت أنك تكتبه لي وأنت تنظر إلي وتهمس :
في ردهات الأزمان
وفي كل مكان
ابحث عن إنسان
يُعادل كل الأوطان
بحضنه أشعر بأمان
يُنسيني كل الحرمان
....................
في ردهات الأزمان
وفي كل مكان
ابحث عن إنسان
اسكن في قلبه بجنون
يُسقيني العشق بفنون
اذكره دوماً بشجون
....................
في ردهات الأزمان
وفي كل مكان
ابحث عن إنسان
يُبدد كل الأحزان
عفواً عفواً
هذا قطعاً
حلمٌ
لرجلٍ يقظان
إلتفتت إليَ عبير ودموعها تكاد تحفر وجنتيها وهي تقول : أه كم عانيت يا سامي في هذه الدنيا كم
كانت طفولتك تعيسة وكم ظلمك كل من حولك ولم يكن لك ذنب في كل ما حدث لك .
مسحت دموعها ثم اصبح كل واحدٍ منا يُبادل الأخر النظرات والهدوء العجيب يعم المكان وأقتربت
عبير مني فقبلتها ولا
أعلم كيف انتفضت وابتعدت عنها
وقلت لها : عبير أنتِ متزوجة وعار عليك أن تخوني زوجك !!
ووقفت ولم اشعر إلا وهي تقف وتصفعني على وجهي وتقول وهي في قمة الغضب : أتعتقد أني
بائعة للهوى , فأستدرت وأنا اعلم أنها ستبكي , وفعلاً لم يخيب ظني فقد بدأت تضربني في ظهري
بإنفعال شديد وتنفجر باكية وتنحرف إلى لتُكمل بكائها في حضني وتقول : سامحني سامحني سامي
انا اسفة , واقول لها : لا عليك ومسحت بيدي على رأسها ثم قبلتها على جبينهاا .
صعدنا السيارة للعودة إلى الفندق وكلانا لا يهمس ببنت كلمة إلا أننا نتبادل النظرات خلسة من
وقت لآخر , وصلنا إلى الفندق شبكت يدها بيدي كما خرجنا وهي تقول : يجب أن نلتقي الليلة ,
وفجأة ونحن على هذه الهيئة وإذا بعامر زوجها امامنا وهو يبتسم !!
إنتهى الجزء الثاني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إستيقظت مبكراً كعادتي عندما اكون خارج حدود الوطن , وأستحممت لإستقبال يوم جديد وأنا في قمة
النشاط , ثم نزلت وتناولت إفطاري ثم عرجت على بهو الفندق لتناول قهوتي , مستمتعاً بالمكان فلا أعلم
سر الحميمية التي تربطني بماريوت عمان رغم أنه ليس فخماً كبقية الفنادق المجاورة.
في هذه الأثناء رأيت عماد وكنا نستظرف بعضنا فطلبت منه عزف اغنية فيروز ( سألوني الناس عنك
يا حبيبي ) فأخذ يعزفها بمهارة فائقة وبدى كل شيء يتراقص من حولي حتى فنجان قهوتي وكنت مستمتعاً
إلى درجة اشعر فيها بأني اطير في السماء وأنا ممتطياً السحاب ولجامه في يدي , فجأة ! لفتت نظري
شابة في منتصف العشرينات تتجه للطاولة المقابلة فجلست أمامي , لم اتمالك نفسي وتركت العنان
لعيني تعبث بكل ما يخص تلك الشابة , فهي ترتدي بنطالاً جنز يلتف حول جسدها بفوة وكأنه لا يطيق
فراقها وبلوزة بيضاء شككت أنها قد خُلقت معها ووجهها المستدير الذي جمع كل جمال الدنيا
فالعينان كالصحراء العربية متسعتان وبؤبة العين كالبحر زرقاء كأنها إنجليزية وفمها كجميلات الفلبين
وشعرها غجري كأنها مكسيكية وبشرتها كبشرة الاسبانيات وكل ذلك يدور في ملكوت الجمال الذي
لم أراه أو اسمع عنه إلا في الروايات , كل شرودي هذا لم تغفل عنه تلك الرائعة فتبسمت لي فظهر من
بين ثناياها نور اعمى بصري وبصيرتي وشعرت بالدوار وبشق الأنفس تملكت ذاتي .
بادلتها الإبتسامة ثم تناولت صحيفة كانت على طاولتي وأخذت اُقلب صفحاتها وكأني مشغولاً عنها وبالكاد
استطيع السيطرة على عيناي وهما ترفضان إلا النظر والإستمتاع بتلك الساحرة , لم تمضي إلا بضع دقائق
وأنا في هذا الصراع وإذ بي اُفاجأ بقيام الملكة من على عرشها وتتجه نحوي يسبقها عطرها الرباني وكأنه
جيشها الفتاك , سحبت كرسي وقالت : صباح الخير ممكن اجلس , اصابتني رعشة تسللت إلى جميع اطرافي
وكأني اليابان وهي تتعرض لزلزال لم يستطيع ريختر ولا مقياسه من معرفة قوته لشدته وأما لساني فعجز
عن رد التحية , فدعوت الله أن يُثبتني ثم احسست أن كل إنتابني يختفي واعود لسيرتي الأولى .
وقلت لها : صباح الخير تفضلي ..
قالت : الأخ سعودي , أجبتها بنعم وبادلتها نفس السؤال , فقالت : نعم ثم أردفت قولها كم هو جميل هذا المكان
فهو المفضل لدي منذ بداية دراستي بجامعة عمان وأشعر بألفتي لكل ركن من اركانه , قاطعتها بقولي : نعم
المكان جميل ولكنك أضفيتي عليه من جمالك رونقاً رائعاً فأضحى كالجنان ولا أتمنى أن يحدث لي ما حدث
لأدم فأخرج منها , إبتسمت وشكرتني .
ثم قالت : اسمي عبير وهذا اليوم الرابع من زواجي البائس فزوجي يُسرف إلى حد البذخ في الشراب طوال
الليل وينام طوال النهار هذا على الرغم مع إننا في شهر العسل كما يصفونه , وقد قررنا قضائه بين عمان
والقاهرة , فقلت لها : إسمي سامي وهذا اليوم هو بداية وداع سوء الحظ لي , وقد قررت قضاء إجازتي
متنقلاً بين عمان والقاهرة , أليست صدفة غريبة , ضحكت بمكر وقالت : هل تُمانع أن أصطحبك بجولة
إلى المدرج الروماني ثم تناول الغداء في احد مطاعم ضواحي عمان , قلت : هذا حلم لم يدر بخلدي أن
يتحقق وأنا .. قاطعتني وقالت : هيا بسرعة وأحتفظ لي بجزء من هذا الكلام الجميل بعد الغداء فأخاف أن
ينفذ , قمنا فأختطفت كفي اليسرى وقبضت عليها بكفها اليمنى ثم شبَكت أصابعنا ببعضها البعض وأنا
معها كأني ورقة شجر يابسة تعبث بها الرياح كيفما شاءت , ولا امانع لو القتني بالجحيم .
( وسألوني الناس عنك يا حبيبي كتبوا المكاتيب ..........
إنتهى الجزء الأول .
قمنا فأختطفت كفي اليسرى وقبضت عليها بكفها اليمنى ثم شبَكت أصابعنا ببعضها البعض وأنا
معها كأني ورقة شجر يابسة تعبث بها الرياح كيفما شاءت , ولا امانع لو القتني بالجحيم .
( وسألوني الناس عنك يا حبيبي كتبوا المكاتيب)
خرجنا من الفندق ويدها بيدي والسحب قد حجبت الشمس وبدأ المطر يتساقط بهدوء ( هتان ) وعبير
تجرني وهي تقول : هيا يا سامي دعنا نجري , فجرينا نحو المواقف وعندما وصلنا إليها اخرجت
مفاتيح سياراتها من حقيبتها وأتجهت نحو سيارة من نوع مرسيدس حمراء سبور ( كوبيه ) وأعلم
أن هذا النوع من السيارات باهض الثمن , ففتحت الأبواب وركبنا السيارة وضغطة زر بجانبها
جعل السيارة بدون سقف مما جعل المطر يسقط علينا .
أخذت تقود سيارتها بإتجاه البلد ووضعت شريط في الكاسيت وإذ بفنانتي المفضلة فيروز
تصدح بصوتها ( طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان بدي إرجع بنت صغيرة على سطح
الجيران ) وكعادتي عند سماعي لهذه الأغنية تذرف دموعي بدون إستئذاني وتمُر امام مخيلتي
طفولتي التي سلبوها مني , لم اشعر إلا وأصابع عبير تمسح دموعي وتقول : لما تبكي , قلت
لها : لا ابكي هذه ليست دموع بل من المطر , فأصرت على أنه بكاء ويجب أن اخبرها عن
السبب , فوعدتها أن اخبرها لاحقاً لتكف عن إصرارها هذا .
أخذت استرق النظر إلى عبير فإذا هي ترتدي ساعة من ماركة عالمية وعليها خاتم فصه كبير
من الألماس وعلمت أنها من اسرة ثرية جداً .
وصلنا إلى قلب عمان فترجلنا من السيارة لنكمل طريقنا مشياً على الأقدام نحو المدرج الروماني
وعبير تحكي لي عن ذكرياتها في تلك الأمكنة ولا تعلم أني احفظها عن ظهر قلب هي والمكتبات
وباعة الكتب القديمة المتجولون هناك ولكنها اندهشت من أن معظم اولئك الباعة يُحيوني بإسمي
وصلنا اخيراً إلى المدرج الروماني وكان مقابلاً له محل عصائر فسألت عبير ماذا تفضل فقالت
مثلك وطلبت كوبان من عصير الجامايكا ثم اتجهنا لصعود المدرج الروماني كل هذا وأنا احاول
ألا انظر إلى عبير لأني لو نظرت إليها لآسرني وجهها ولن استطيع المسير بعدها .
توقفنا في منتصف المدرج الروماني وجلسنا ثم بدأنا بإرتشاف العصير وفي ذلك الوقت توقف
المطر وبدأت الشمس تجد لها مكاناً بين السحب التي اعلنت إنسحابها وكانت هناك نسمة باردة
بعض الشيء أخذت تُلامس وجوهنا وتتلاعب بشعر عبير حتى غطت بعض خصلات الشعر
عيني عبير فبدت كالملكة وتخيلت أني الإمبراطور الروماني والكل يهتف بحياتنا ( عاش
الإمبراطور وعاشت الإمبراطورة ) .
قطعت عبير حبل تخيلاتي بقولها وهي تنظر إلى السماء : سامي هل تتوقع أني تعرفت عليك
وخرجت معك بكل هذه السهولة وأنا لا اعرفك !! فأرتسمت على وجهي علامات التعجب !!
سألتني اين كنت قبل ليلتين وتحديداً الساعة التاسعة ليلاً ؟؟ قلت لها : كنت في بهو الفندق اسجل
ما مر علي اثناء ذلك الإسبوع في دفتر مذكراتي , قالت : نعم كنت اتابعك ولا اعلم ما الذي
شدني وشوَقني إلى قراءة ما تكتب وتشاء الأقدار أن تنهمك بحديثك مع النادل وتنسى دفتر
مذكراتك فهرولت إلى طاولتك كاللصة وتناولت الدفتر وأستئذنت من زوجي بأني متعبة وسأصعد
إلى غرفتي للنوم وهو لا يأبه بي ما دام أن حبيبته قارورة الخمر معه .
ابدلت ملابسي وأخذت اقلب الدفتر فبدى عليه أنه قديم وكشفت أول صفحة فكان العنوان الذي
لامست حروفه قلبي ( ذكريات إنسان خلال الأزمان ) ثم قرأت كل ما يحتويه الدفتر من طفولتك
إلى وقتنا الحاضر , عشت معك سنين عمرك كلها ضحكت وفرحت ثم حزنت وبكيت ولقد حفظت
آخر ما كتبت والذي كان بالفندق وتخيلت أنك تكتبه لي وأنت تنظر إلي وتهمس :
في ردهات الأزمان
وفي كل مكان
ابحث عن إنسان
يُعادل كل الأوطان
بحضنه أشعر بأمان
يُنسيني كل الحرمان
....................
في ردهات الأزمان
وفي كل مكان
ابحث عن إنسان
اسكن في قلبه بجنون
يُسقيني العشق بفنون
اذكره دوماً بشجون
....................
في ردهات الأزمان
وفي كل مكان
ابحث عن إنسان
يُبدد كل الأحزان
عفواً عفواً
هذا قطعاً
حلمٌ
لرجلٍ يقظان
إلتفتت إليَ عبير ودموعها تكاد تحفر وجنتيها وهي تقول : أه كم عانيت يا سامي في هذه الدنيا كم
كانت طفولتك تعيسة وكم ظلمك كل من حولك ولم يكن لك ذنب في كل ما حدث لك .
مسحت دموعها ثم اصبح كل واحدٍ منا يُبادل الأخر النظرات والهدوء العجيب يعم المكان وأقتربت
عبير مني فقبلتها ولا
أعلم كيف انتفضت وابتعدت عنها
وقلت لها : عبير أنتِ متزوجة وعار عليك أن تخوني زوجك !!
ووقفت ولم اشعر إلا وهي تقف وتصفعني على وجهي وتقول وهي في قمة الغضب : أتعتقد أني
بائعة للهوى , فأستدرت وأنا اعلم أنها ستبكي , وفعلاً لم يخيب ظني فقد بدأت تضربني في ظهري
بإنفعال شديد وتنفجر باكية وتنحرف إلى لتُكمل بكائها في حضني وتقول : سامحني سامحني سامي
انا اسفة , واقول لها : لا عليك ومسحت بيدي على رأسها ثم قبلتها على جبينهاا .
صعدنا السيارة للعودة إلى الفندق وكلانا لا يهمس ببنت كلمة إلا أننا نتبادل النظرات خلسة من
وقت لآخر , وصلنا إلى الفندق شبكت يدها بيدي كما خرجنا وهي تقول : يجب أن نلتقي الليلة ,
وفجأة ونحن على هذه الهيئة وإذا بعامر زوجها امامنا وهو يبتسم !!
إنتهى الجزء الثاني