الشتاء الحزين
23-10-05, 04:04
لااعرفها ولم اراها ابدا فى حياتى ولكنى احسست بها فى ليلة شتوية مقمرة وانا جالس على ضوء الشموع وكنت اعزف على البيانو انغام حزينة وبجانبى موقد النارفتخيلت ملاك بثوب حداد ووجهه ابيض ناصع يتلالا مع ضوء القمر وكانت فى النافدة فاوصلت العزف على البيانو وارى خلسة فرايتها تبكى وتتساقط دموعها كالفضة ناديتها فهربت فاعتبرته كالحلم نمت ثم نهضت فى الصباح فقمت باعداد القهوة وفتحت النافدة لكى يدخل الهواء رايت شى فى الضباب اسود اللون من بعيد ولكنى لم اراه جيدا لانه بعيد ففتحت الباب واقتربت بحذر فرايت نفس فتاة ليلة امس واقفة فى الغابة بين الاشجار وكانها تتلوا فى جنازة واضح فى وجهها الحزن لقد رايتها عن قرب ويالها من لوحة ملائكية رهيبة يتخلالها حزن جارف زادها جمالا مع منظر الغابة وهى واقفة فى وسطها كاروع لوحة رايتها فى حياتى بكت مرة اخرى وعندما اقتربت منها اختفت كالسراب وكانها من عالم الجان ثم جاء فصل الربيع فتحت الباب بالصدفة لكى اتمشى قليلا فذهبت الى الغابة فرايتها تنظرالى وهى بثوبها الاحمر تقطف ازهار سوداء لم ارها ابدا فى الغابة ولا فى حياتى وعندما نظرت الى فلم اقدر على الوقوف فتمالكت نفسى رايت اجمل عينين راتهما عيناى واجمل مافيهما حزنهما ففى وجهها سر يجمع الكثير من الاشياء البراءة والطهارة والعفة والحزن البرئ من اجل احد ما وهذا اعظم شى فاقتربت منها مرة اخرى فاختفت مرة اخرى وكانها لم تكن فلم اعرف انى فى يقظة او فى حلم مر الربيع والصيف واتى الخريف فتمشيت يوما فى الغابة مع الغروب فمررت بجانب المقبرة فرايتها بثوبها الاسود الحدادى وبجانبها اطفال صغار على ظهورهم اجنحة بيضاء تعزف لهم لحن حزين باالكمنجة يجلسون بجانب القبور ومازاد المنظر حزنا سقوط اوراق الخريف وكانها تواسيهم فى حزنهم واقتربت منهم مرة اخرى فاختفوا جميعا فذهبت الى المنزل وانا فى حيرة من امرى مع تساقط الامطار وكانها تنهى هذا المشهد الحزين بالدموع وياله من مشهد فسالت رجل عجوز يسكن بجانبى على المواقف التى حصلت لى فقال لى ان المراة التى رايتها وتاتى اليك والاطفال الذين رايتهم فى المقبرة هولاء كلهم ماتوا فى الحرب التى حدث فى هذه المنطقة والمراة هذه كانت تعيش فى هذه المنطقة وكانت جميلة وصماء وكانت نفسها بريئة تحب الاطفال وتجلس معهم دائما او وحدها فقط والذى رايتهم الان هم ارواحهم فانت روحك طاهرة وطيبة وتعزف الالحان الحزينة النابعة من قلبك ويخرجها صوت البيانو العذب فسمعت روحها صوت البيانو فاتت اليك مسرعة غير مصدقة بان هناك بشر حساس فى هذا الوقت من الزمن فى هذا العالم فلقد احبتك روحها لانك ذو قلب كبير وطيب تناصر المظلومين فى قلبك وهذه نعمة الله وبعد ان عرفت كل شى من الرجل العجوزاستاذنت وذهبت الى بيتها وتعرفت الى اهلها فحكوا الى كل شى وجلبوا الى بعض اغراضها فاستمعت الى شريط من اشرتطها فوقعت على المفاجاة كالصاعقة كانت نفس المقطوعة التى كنت اعزفها فهى ليست معزوفة مشهورة ولكنى عزفتها تعبير عن احساسى فى حب الخير ورفع الظلم على الابرياء والفقراء ساظل احب روح هذه الفتاة حتى اجدها فى موتى