قمر الأحزان
13-11-05, 18:13
" وجدت أمي ولكنها.. في الأحلام "
في ليلة من ليالي العمر الباردة .. وقفت على شرفة المنزل ، وقفت في جوٍ ممطر وريح عاصفة وضباب مذهل .. كنت لا أرى سوى أضواء البرق ولا أسمع إلا أصوات الرعد، فاتجهت إلى البحر العاصف الرهيب وجلست على صخرةِ قرب الشاطئ وكان البرد قاتل والقمر يكاد أن يرى .. ولا أرى شيئاً ولا أسمع سوى أصوات العواصف والأمطار والرعد كأنها أصوات وحوش تريد التهام الفريسة البريئة .. جلست هناك وأنا أفكر في حالي في آمالي وأحلامي التي لا تنتهي .. جلست أراقب الأمواج وكأنها أحاسيس تتفجر من الآلام .. وفجأة سكنت الأصوات حولي وتحولت إلى بقايا أمنيات وذكريات وحلت الطمأنينة والهدوء حولي .. لم أعد خائفة ذهب الخوف والفزع ، نظرت حولي في كل مكان لم أجد أحداً وأخذتني أفكاري إلى البعيد البعيد .
فمسكت ورقة مبللة وقلماً كان بحقيبتي .. واحترت لمن أكتب لحبيبٍ لم أعرفه ولن يعرفني .. أم لأم توفيت بقلبي وعيوني وتركتني أتخبط في الأمواج إلى أن أغرق ,, لمن أكتب أيها البحر؟ قال لي بأمواجه وأصدافه وأسماكه : " لقمرك المجهول" نعم .. نعم سأكتب للقمر لأي قمر لأي شخص ، فبدأت أكتب وأنا أرتجف وأنا في هذه الجزيرة النائية بمفردي ..
لا أعرف ماذا أود أن أكتب فكتب قلمي قبل أن تكتب أحاسيسي فكتبت : " بسم الله الرحمن
الرحيم " في أعلى الورقة وبعدها تحية الإسلام ثم حروفي وكلماتي التي لا تنتهي ..
[ باسم إنسانة تائهة تبحث عن مصيرها أكتب .. لقمر غائب ومجهول ليقرأ .. ليبحث عني
ليجدني بن ركام الزحام .. لحبيب أو لصديقة لصديق لأم لأب لجدة لصرخة ألم أحتاج .. باسم عمري الجريح وصوتي الدفين أكتب .. اكتب لقلم ضائع وسط الرماد لشخصٍ ما أنثي أو ذكر
لمن يساعدني لمن ينتشلني من الأوهام لمن يفهم من خطي لغة الغرام .. أكتب باسم كل دفين مات وهو حزين .. أكتب إلى من سيقرأ حروفي ويكشف عن شوقه ليأتي إلى هنا إلى حيث أنا .. ليعرف من أكون .. لمن باع جميع الناس ومغريات خلفه وأتى إلى بحرٍ ليرمي حقده فوجد ورقتي .. لاجعله ينسي يومه وألمه ويأتي إلي ... ]
كانت هذه كلماتي التي كتبتها لقمر مجهول ، وفي آخر الورقة كتبت اسمي وهو " قمر الأحزان " ووضعت عنواني وهو جزيرة الأحلام .. وسطرت عنوان الشخص الذي سوف يستلم رسالتي وأسميته " لؤلؤة المرجان .. لقمر مجهول العنوان " .. ووجدت زجاجة بجانب الشاطئ فأخذتها ووضعت بها ورقتي وألقيت بها في البحر وقلت لها اذهبي إلى كاتم العبرات .. فكانت الأمواج تأخذها يميناً ويساراً حتى عادت العاصفة وعادت الأصوات والوحوش ولم أعد أرى الزجاجة
إلي أن أتى الصباح .. ورأيت امرأة كبيرة في السن آتية .. فعرفت أن من أتى إلى البحر ليرمي أحقاده وحقد من حوله كانت سيدة حزينة شاحبة جاءت لتنسي ما مر من عمرها وتنسي من
أحبته واحبها وأنجبته وأنجبها .. وكانت خطواتها بائسة بطيئة حتى إن اقتربت مني ..
وقالت : قلتي في رسالتك انك إنسانة تائهة تبحث عن مصيرها ..
قلت لها : كيف عرفت بأن صاحبة الرسالة هي أنا ؟
قالت : من يجلس على الشاطئ في مثل هذه الليلة والقمر غائب لن يكون سوى إنسان ضائع يبحث في البحر عن موطنه وبلاده ..
فقلت : ليس فقط عن بلاده بل عن أحبائه وأصدقائه وأرض بداياته ....
قالت : وعن أم أيضاً ..
فنظرت إليها بصمت وقلت لعلها عن تبحث عن طفله مفقودة ..
قالت : لا تصمتي كثيرا فأن أسلوبك في الكلام والكتابة والتفكير هو مثل أسلوبي عندما كنت
مثلك وجاء بي العمر إلى هنا لأني أضعت في الضفة المقابلة طفله قبل تسعة عشر عاماً وجئت
إلى هذه الضفة الليلة ، وأنا في طريقي وجدت رسالتك فعرفت أن التسعة عشر عاماً التي مضت لم تكن ألا كتم عبرات وأنا لم أكن إلى لؤلؤة المرجان لقمر مجهول العنوان .. وأنتِ قمر الأحزان وأنا أمك وأنتي قمري وعمري وعنواني فوجدتك بين ركام الزحام كما كتبتي وتوقعتك ..
فجأة خرجت الدموع من عيوني بلا توقف ولكن كيف ؟ أيعقل ! أهذه أمي؟! كيف ذلك ؟
فبدأت بسرد القصة قصة عمرها وزواجها وحبها وزوجها المدفون .. فاتجهت لصدرها ولم تقف دموعي عن النحيب ولا قمري عن المغيب ..
ونمت على صدرها نوماً لم أنمه وأعرفه في حياتي لأعرف أنها عشقي الوحيد ..
قمر الأحزان
في ليلة من ليالي العمر الباردة .. وقفت على شرفة المنزل ، وقفت في جوٍ ممطر وريح عاصفة وضباب مذهل .. كنت لا أرى سوى أضواء البرق ولا أسمع إلا أصوات الرعد، فاتجهت إلى البحر العاصف الرهيب وجلست على صخرةِ قرب الشاطئ وكان البرد قاتل والقمر يكاد أن يرى .. ولا أرى شيئاً ولا أسمع سوى أصوات العواصف والأمطار والرعد كأنها أصوات وحوش تريد التهام الفريسة البريئة .. جلست هناك وأنا أفكر في حالي في آمالي وأحلامي التي لا تنتهي .. جلست أراقب الأمواج وكأنها أحاسيس تتفجر من الآلام .. وفجأة سكنت الأصوات حولي وتحولت إلى بقايا أمنيات وذكريات وحلت الطمأنينة والهدوء حولي .. لم أعد خائفة ذهب الخوف والفزع ، نظرت حولي في كل مكان لم أجد أحداً وأخذتني أفكاري إلى البعيد البعيد .
فمسكت ورقة مبللة وقلماً كان بحقيبتي .. واحترت لمن أكتب لحبيبٍ لم أعرفه ولن يعرفني .. أم لأم توفيت بقلبي وعيوني وتركتني أتخبط في الأمواج إلى أن أغرق ,, لمن أكتب أيها البحر؟ قال لي بأمواجه وأصدافه وأسماكه : " لقمرك المجهول" نعم .. نعم سأكتب للقمر لأي قمر لأي شخص ، فبدأت أكتب وأنا أرتجف وأنا في هذه الجزيرة النائية بمفردي ..
لا أعرف ماذا أود أن أكتب فكتب قلمي قبل أن تكتب أحاسيسي فكتبت : " بسم الله الرحمن
الرحيم " في أعلى الورقة وبعدها تحية الإسلام ثم حروفي وكلماتي التي لا تنتهي ..
[ باسم إنسانة تائهة تبحث عن مصيرها أكتب .. لقمر غائب ومجهول ليقرأ .. ليبحث عني
ليجدني بن ركام الزحام .. لحبيب أو لصديقة لصديق لأم لأب لجدة لصرخة ألم أحتاج .. باسم عمري الجريح وصوتي الدفين أكتب .. اكتب لقلم ضائع وسط الرماد لشخصٍ ما أنثي أو ذكر
لمن يساعدني لمن ينتشلني من الأوهام لمن يفهم من خطي لغة الغرام .. أكتب باسم كل دفين مات وهو حزين .. أكتب إلى من سيقرأ حروفي ويكشف عن شوقه ليأتي إلى هنا إلى حيث أنا .. ليعرف من أكون .. لمن باع جميع الناس ومغريات خلفه وأتى إلى بحرٍ ليرمي حقده فوجد ورقتي .. لاجعله ينسي يومه وألمه ويأتي إلي ... ]
كانت هذه كلماتي التي كتبتها لقمر مجهول ، وفي آخر الورقة كتبت اسمي وهو " قمر الأحزان " ووضعت عنواني وهو جزيرة الأحلام .. وسطرت عنوان الشخص الذي سوف يستلم رسالتي وأسميته " لؤلؤة المرجان .. لقمر مجهول العنوان " .. ووجدت زجاجة بجانب الشاطئ فأخذتها ووضعت بها ورقتي وألقيت بها في البحر وقلت لها اذهبي إلى كاتم العبرات .. فكانت الأمواج تأخذها يميناً ويساراً حتى عادت العاصفة وعادت الأصوات والوحوش ولم أعد أرى الزجاجة
إلي أن أتى الصباح .. ورأيت امرأة كبيرة في السن آتية .. فعرفت أن من أتى إلى البحر ليرمي أحقاده وحقد من حوله كانت سيدة حزينة شاحبة جاءت لتنسي ما مر من عمرها وتنسي من
أحبته واحبها وأنجبته وأنجبها .. وكانت خطواتها بائسة بطيئة حتى إن اقتربت مني ..
وقالت : قلتي في رسالتك انك إنسانة تائهة تبحث عن مصيرها ..
قلت لها : كيف عرفت بأن صاحبة الرسالة هي أنا ؟
قالت : من يجلس على الشاطئ في مثل هذه الليلة والقمر غائب لن يكون سوى إنسان ضائع يبحث في البحر عن موطنه وبلاده ..
فقلت : ليس فقط عن بلاده بل عن أحبائه وأصدقائه وأرض بداياته ....
قالت : وعن أم أيضاً ..
فنظرت إليها بصمت وقلت لعلها عن تبحث عن طفله مفقودة ..
قالت : لا تصمتي كثيرا فأن أسلوبك في الكلام والكتابة والتفكير هو مثل أسلوبي عندما كنت
مثلك وجاء بي العمر إلى هنا لأني أضعت في الضفة المقابلة طفله قبل تسعة عشر عاماً وجئت
إلى هذه الضفة الليلة ، وأنا في طريقي وجدت رسالتك فعرفت أن التسعة عشر عاماً التي مضت لم تكن ألا كتم عبرات وأنا لم أكن إلى لؤلؤة المرجان لقمر مجهول العنوان .. وأنتِ قمر الأحزان وأنا أمك وأنتي قمري وعمري وعنواني فوجدتك بين ركام الزحام كما كتبتي وتوقعتك ..
فجأة خرجت الدموع من عيوني بلا توقف ولكن كيف ؟ أيعقل ! أهذه أمي؟! كيف ذلك ؟
فبدأت بسرد القصة قصة عمرها وزواجها وحبها وزوجها المدفون .. فاتجهت لصدرها ولم تقف دموعي عن النحيب ولا قمري عن المغيب ..
ونمت على صدرها نوماً لم أنمه وأعرفه في حياتي لأعرف أنها عشقي الوحيد ..
قمر الأحزان