مشاهدة النسخة كاملة : رحيل ناصر


توتو
02-01-04, 17:56
هذي قصة وتقدرون تقولون بوح ذاتي.. مرررررررة تعجبني وحبيت انكم تقرونها للكاتبه عبير البكر..

- مدخل:
(يا صديقي.. كيف تاه طريقك عن طريقي.. رأسي المتعب يكتظ بالاحتياج إليك.. يا صديقي الهطول الأخضر أمسى جدبا يجتاحني..!! كيف ضعت.. وضاع أملي أن ألقاك)..
- أول النبض:
إغماءات الزمن تدور في خاطري أقاوم تسلسل ذكرى رطبة.. موجعة أفر من تسعراتها.. إنه العمر الأجمل حين يضيع في آخر نهار ذبيح.. الدم حين يكون ثلجيا في ليلة شتوية باردة..
البذرة الصغيرة وهي تموت قبل موعد الحصاد.. دمعة المزارع حين تأفل أزهاره وتموت زروعه.. إنه (ناصر) في ريعان شبابه صديق عمري أوليتي وبدايتي.. مع دنيا الكفاح.. ابن عمتي.. وأخي.. وجزئي وشطري الآخر..و.. رفيق دربي..
تدور رجاءات الأمنية فوق صخرية الواقع.. أتضرع إلى الله أن يمد في عمره.. ويلطف بنا جميعا.. ارفع رأسه النازف بين يدي.. أطلب أن ينطق الشهادتين..!! يرفع إصبعه.. يموت!!
إنه (ناصر) رفيقي في ذاك الزمان القصير الذي ضمني معه يموت أمام عيني في حادث أليم.. أطرق برأسي أبكي.. كما لم أبكي أبدا..
ليتنا ما خرجنا في هذه الرحلة لتنتهي بحادث مروع تموت فيه يا(ناصر) إنها قدرة الله وقضاؤه الذي لا يرد- سبحانه- تجعلنا ندرك أن الإنسان كمن اغتر بالسراب! هذا الخبر الفاجعة يجول في قلبي ممثلا في خاطري لا نفاذ منه.. لا طاقة لي به..!
اغرق في الليلة الأخيرة.. أهرب عنها تحاصرني.. لا أقوى لهيب الوجع في أضلعي.. بعد تلك الليلة التي انطفأت فيها محاجر النجوم وصار الأفق نارا والرؤى غبارا..!! البرد والظلام ودمك يا أغلى أصحابي يسيل في مكان أصم لم نكن نعرفه لكننا بعدك كرهناه.. حين خرجنا من قريتنا وحدث.. ما حدث!!
والدتك يا سيد أيامي.. باتت تلتقط أخبار الصدق.. اليقين من أفواه خرساء تعرف أن الموت قد اختطفك ولا تريد أن تفجعها بذلك!!
بعد الصلاة عليك.. وبعد أن ضمك ذلك القبر.. أعود إلى قريتي وحدي.. أجدها تقف في عزاء صامت الأنوار مطفأة أو هكذا رأيتها أخشى النهار الذي سيعري حقيقة رحيلك! أقلب في الوجوه وقد أرى فيها وجه يشبه وجهك لكنها حتما لن تماثلك! وادخل على والدتك لأعزيها فيك واعرف أن الصمت قد أشقاها وأنها مهما رأت من الوجوه لن تجد وجها يشبه وجهك بكت على فقدك يا ناصر.. مااستطعت أن أبقى إلى جانبها.. غلبني الدمع وجالت الحسرة في فؤادي تمتمت بصوتها المخنوق أين رفيقك ! أين ناصر؟ لماذا عدت وتركته في تلك الديار المعطلة من الأنيس.. خرجت تعبث الدموع في عيوني.. وقد أدركت أن مصيبتي فيك أكبر من كل اللحظات الجميلة التي عشناها معا.. وكل الحكايا المعجونة ببوادر الفرح نكرتها بعدك أمام مصيبة الموت!
جرح فقدك يحجب اشراقة الشمس في فجوة غيابك.. واللوعة عليك.. معك أنت كان اسمي القديم وإصراري المتين واليوم أنا بلا هوية(بلا صديق) بلا دفء يحميني..
الحزن جعل قلبي مرساة.. وعروقي شواطئ.. بعد رحيلك غلبني قرار الألم أنني مهما خرجت من هاجسي.. فأنا بلا فرح.. ولا أيام بلا ترقبات قادمة فبعدك لا انتظر حلما ولا يغريني نجاح..
فقط أرجو لطف رب العباد بي وأن يعينني على النسيان..
ناصر.. سأنتظرك على عتبات داري لنذهب من قريتنا الصغيرة لتلتهمنا العاصمة في كل صباح للمعهد الذي ندرس فيه!
من سأحكي له عن خوفي وأماني.. فرحي.. من الذي سيحتفل معي ويحزن.. من يملأ فراغك .. سوف اهجر شوارع المدينة لئلا تسألني عنك واكسر مصابيح القرية كي لاتضيئ في اعتامات رحيلك..!!
وعبثا أحاول النسيان فكل مكان رائحتك وذكراك العطرة تدور فيه.. كل شيء يفتقدك.. وأمك الثكلى.. من يجبر فقدها فيك..!
إنها مشيئة الله جل شأنه واسأله الثبات والصبر لوالدتك ولي فسبحان من اختارك.. ونحن قد عزمنا أن نحتفل بتخرجنا من المعهد في العام القادم.. وتبقى إرادة الله فوق كل شيء..
- آخر النبض:
" يا صديقي.. كل المسافات تنفصل.. وتبقى المسافة بيني وبينك جرحا لا يبرأ.. وها أنا اعتلي الخطوط القديمة في دفاتري وأوارقي أرى رسم يديك عليها.. أدعو الله عز وجل أن يغفر لك ويدخلك الجنة.. ابكي لأني لاأملك.. إلا أن أبكي..

:cry_smile

دمعة رحيل
04-01-04, 16:12
يالله فعلاً مؤثره أختي توتو..
عبير البكر قلم متمكن بكل ماتحمله الكلمه من معنى..


تحياتي لك وأشكرك على النقل..
دمعة رحيل..