مشاهدة النسخة كاملة : قصة واقعية محزنة ولكن هذا الجزء الاول منها فقط


الباهيه
08-01-04, 13:00
انها قصة اعجبتني و احببت ان يقرأها من في هذا المنتدى الجميل انها قصة محزنة مبكيه تقطع القلوب اقرأها ولن تندم ابدا في واااااااقعية ولا أعلم يمكن هناك من قرأها منك و بصراحة هي طويلة و لها جزءان فعذروني على طولها تقول القصة

هو شاب تقي يغار على دينة غير شديده غيرة تدعو للأعجاب و تدعوا للتأمل فهوه من الدعاة الصالحين ، الذين يحبهم الناس فعندما يقف معك تحس بالفرح و السرور و العجب ان تجد شيخا كبيرا يناديه يا شيخ و هو في الاصل شاب غيور على دين الله . نعم انة ابو يوسف و هذا العجوز هو الشيخ ابووضاح شيخ القبيلة و ابويوسف لم يتخط الثلاثيين بعد ........))
فلم اصل الى هنا.. حتى رأيت الدموع تترقرق في مقلت ابي ، نعم فقد كنت احدثة عمن رأيت في تلك الرحلة الجماعية التي قنت بها انا ورفاقي.. فقد نذرنا انفسنا للدعوة الى الاسلام اي دين الله ..قمنا بزيارت بعض القبائل البدويه القريبة من مدينتنا ، لنلقي عليهم بعض الدروس الدينية، و نرشدهم الى سلوك الطريق الصحيح .. ولله الحمد الجميع يرحب بنا ويدعونا للمزيد.. سألت ابي بلهفه عن سر تلك الدموع ..؟ فأجابني و الحسرة تملأ قلبة :ـ لقد تذكرتة ..!! وبدون تردد قلت من ((خالد))..؟ لم اكن بحاجة الى جواب انة حقاً يقصدة .. أعني اخي خالد فقد ذكرني انا ايضاً به.
سبحت الله و كبرتة عندما حدقت في تلك النجوم الجميلة ، و كأنها عقد من اللؤلؤ انتثر و تبعثر فوق قطيفة سوداء...
آه آه ما اجمل الليل ، وما اروع سكوتة ..!!
صالح:ـ محمد ألم تنم بعد..؟
محمد:ـ و انت يا صالح لماذا لم تنم؟ صالح:ـ كنت سأنام لو لا لم أر ابي يبكي عندما أخبرتة عن ذلك الشاب التقي ..صحيح يا محمد ما سر بكاء ابي ...؟ اعرف جيدا انك تعرف سبب بكاء ابي فقد سمعتك وانت تقول له خالد من هو خالد الذي بكى ابي من اجله..؟ [ COLOR=darkred]هذا ما سألني عنه اخي صالح ذو الثلاثه عشر ربيعاً ....)[/COLOR] فقلت له :ـ ألم تعلم ان ابي كان يدعى ابا خالد ..؟ صالح:ـ تقصد انة اخي...؟ محمد :ـ نعم فخالد هو اخونا...صالح:ـ و اين هو الآن..؟محمد:ـ لقد توفي منذ ما يقارب احد عشر سنة اي عندما كان عمرك سنتين فأنت لا تتذكر اي لا تعرف شيء .
صالح:ـ استحلفك بالله يا محمد ان تخبرني عن اخي خالد الذي ابكى ابي هذا اليوم.محمد:ـ لولا انك قد حلفتني بالله لما كنت سأقول لك فأنت بذلك ستفتح جرحاً عميقاً ضننته قد اندمل و طوتة السنون. فإليك يا صالح قصة اخي خالد.

((2))
كنا نسكن في احدا القرى الشماليه منذ اكثر من خمسة عشر عاماً و بعدها هاجرنا لان اكثر الناس هاجروا اللى المدن لحياة افضل و لم يكن عدد السكان كثير فبسهولة تستطيع عدهم و بالاضافة الى المسجد و المدرسة الابتدائية فقط . و كانت قريتنا جميلة ووادعة وتقبع بين جبلين من الالحجارة السوداء ، مما يكسبها روعة وجمال . و اتذكر اننا انا و خالد كنا نلعب هنا وهناك بينما كا ابي يسقس الزرع في مزرعتة و بينما كنا نلعب كنا تسقي الزرع و نطعم الماشية و بالطبع كان هذا بعد المذاكره فأبي كان حريصاً على ان نكون من المتفوقين في الدراسة . و تمر السنين و يأخذ اخي الشهادة الابتدائية بكل تفوق و امتياز اما انا فكنت في الصف الثالث الابتدائي فلم يكن بيني و بين خالد سوى ثلاثة اعوام . و كان خالد نعم الابن البار بوالدية فقد كان ابي يحبة حب لا يجارى و كذلك امي فكم كانت اخلاقة عظيمة مع صغر سنة حتى انة اشتهر عند جميع اهل القرية بأخلاقة الحسنة فكان يساعد اهل القرية و يرحم الصغار و يحترم الكبار. و كان في المدرسة ايضاً يساعد هذا و ذاك . و كان طبيعياً ان ياخذ كل سنة جائزة الطالب المثالي فهوة معروف لدى الاساتذة بذكائة و ادبه و تعاونة مع الآخرين . وقبل ذالك كلة كان محافض على الصلاه و حقيقة كانت اخلاقة اكبر من ان توصف مقارنة بسنة الصغير . فأنا كنت احبة واحترمة واقدره . و بعد ذلك كان على ابي ان ينتقل او يهاجر من القرية اسوه بمن سبقول ليأمن لنا حياه افضل لاننا اصبحنا خمسة انا و خالد و سلمى و مريم و خولة ..بالاضافة الى ان خالد قد اخذ الابتدائيه و علية دراسه المرحلة المتوسه و المتوسطة ليست موجودة في قريتنا . فنتقلنا الى المدينة وهي تعتبر مدينة زراعية حيث يوجد فيها مشروعات زراعية عظيمة .. فلتحق ابي بأحد هذه المشروعات الزراعية ااصبح من اشهرهم فيها. كانت المدينة غريبة علينا فنحن لن نعتد عليها فأنها عكس قريتنا التى ترى فيها رجال القرية جميعهم في المسجد اما في المدينة فكل يوم ترى وجة جديد . و هناك فرق بين اخلاق اهل القرية و اخلاق اهل المدينة .مافي داعي اقول الان الكل يعرف اخلاق اهل القرية و تمر السنين تلو الاخرى و نبدأ بالتأقلم التدريجي مع هذه الحياه الجديدة . و اتخرج انا من الابتدائية و انتقل الى المتوسطة بشوق شديد و يفرح ابي لذلك فرح شديد فلة الان اثنان قد اخذو الشهادة الابتدائية و ننتظر بشوق نتيجة خالد و يدخل خالد و يقول لقد نجحت يا ابي فكانت فرحة ابي كبيرة بنجاح اخي
ــــ مبروك يا بني الحمد لله على نجاحك . و بكل ادب تقدم خالد من ابي و قبلةعلى يداة و رأسه وقال:ـ هذا كلة بفضل الله ثم بفضلك يا ابي فقد كنت لي خير سند و مشجع حتى وصلت الى ما وصلت اليه...... و تبدأ السنة الدراسية الجديدة و انل في الاول متوسط وخالد وهو الاهم في الاول ثانوي و اخواتي لا تزلن في الابتدائية .....
مريم في الصف الخامس و سلمى في الثالث و خولة في الاول و سعادتها لا توصف و هي ترتدي زي المدرسة . وفي هذه السنة يا صالح كنت تقف وقفتك الاولى لتسير فتقف قليلاً ثم تسقط . وهنا تبدأ العقدة او القصه
فبعد اشهر من بدايه العام الدراسي بدأ خالد يحدثني عن (شلة) تسمى ((شلة ابوسعد) جميعهم قد تخطو الثامنة عشر من عمرهم و كانت سمعتهم سيئة جدا جدا .! حتى ان المدرسين كانو يحذرون جدا في تعاملهم معهمم لدرجة ان المدير قرر و ضع كل واحد منهم في صف .
قال لي خالد:ـ إن لديهم رموز عجيبة يتحدثون بها في ما بينهم لا افهمها و لا غيري من الطلاب في المدرسة يفهمها و بصراحة شدتني هذه الرموز فهي تارة حركات باليد، و تارة احرف و كلمات متقطعة ، صعبة الفهم إلا عندهم قلت له أظنها لعبة يلعبونها للتسلية .....؟ قال :ـ لا ، ليست كذلك ..فأنا ارى أثرها عل تقسيمات و جوههم ، فتراهم يضحكون مرة و يغضبون مرة وهكذا .. اظنهم يا محمد يتحدثون عن اسرار خطيرة فهم يلجأون اليها كي لا يعلم احد بهذه الاسرار . قلت :ـ يا خالد مادمت تظن انها خطير فأبتعد عنهم كي لا يؤذوك. قال :ـ لا يا محمد فأنا في اشد الشوق لمعرفة خفاياهم و سأحاول فتح هذا اللغز بنفسي .
و في المدرسة

مر خالد عليهم فقال : السلام كليكو يا شباب
وبصعوبة خرج الد من شخص واحد و عليكم !! لم يبد خالد امتعاضة من ردهم و هذا السمط با اخذ يسأل عن اخبارهم و عن استعداداتهم لامتحان هذا الشهر .......؟؟؟؟؟ و هم تارة يردون و اخرى يضحكون و هو مصمم على المضي قدما فهو يريد التقرب منهم رويداً رويداً كي يثقو به . وتمر الايام و هو يكلمهم ، ويمازحهم حتى ألفوة و لكن كانواحرصين على ألا يفضوا إلية بشيء من اسرارهم .
و ذات مساء
كان خالد عائد من زيارة صديقة عبدالله الى ان صادف في طريقة شله ابوسعد ولكن كانوا اثنين فقط و هم ياسر و زيد اما البقية فهم (((((حسام, شاكر، وليد, ابراهيم))))) لم يرهم مع اخويهم فوجدها فرصة للسؤال عنهم فسأل فأجابوه : بأنهم ينتظرونهم في مكان قريب من هنا.
فاجأهم بقولة: ـ اريد الذهاب معكم .!! نظر زيد وياسر الى بعضهما و كأنهما يتسا الان ايذهب مهنا ام لا ...؟ فلم يجدا ما نعاً في ذلك فقد اصبح خالد جليسهم في المدرسة ولا مانع من الاستفادة منة فهوة من المتفوقين فذهب معهم ودخلو به احياء و ممرات لم يألفها خالد من قبل ينظر هنا و هناك ((يا إلهي اكثر البيوت مهجورة ان لم تكن كلها )) فقال :ـ زيد ياسر ما هذا المكان المهجور..؟ قالاله : ـ لا عليك انهم ينتظروننا في احد هذه البيوت فقال خالد مستنكراً :ـ يا إلهي .. وهل يستطيع احد من البشر العيش في هذه الاطلال ؟... انها مخلوعة الابواب و النوافذ و القطط و الكلاب لا تهجرها فكيف يعشون فيها او قل كيف يدخلون فيها . لم يبالوا بكثرة اسألتة فتركوها تذهب ادراج الرياح فما هي اللى لحظات حتى وقفوا .. اشار ياسر الى احد البيوت قائلاً :ـ هنا الشباب يا خالد ادخل ..لا عليك سأدخل قبلك . دخل خالد فلم يجد الا غرفة واحد بها هؤلاء الشباب المتجمعين حول ابراهم فهو الرئيس و يدعى ابا سعد و كان يمسك صندوق قديم
سلم خالد عليهم فرحبوا به و اجلسوة بينهم فرح خالد لهذة الثقة . فقد و جد انها الفرصة الوحيد كي يسألهم عن سر تلك الرموز ..؟ فتعجب الجميع من هذا السؤال ..‍ فقال ابو سعد :ـ سرها هنا. و اشار الى الصندوق . نظر خالد الية نظرت المتعجب الذي ينتظر الجواب ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ فتح ابو سعد الصندوق و اخرج منها ورقة صفراء ملفوفه بعناية .. ثم قال :ـ اذا استنشقت هذه الورقة فستعرف بسهوله ما تريد . اخذ خالد الورقه و هو ينظر الى ابوسعد بريبة ثم فتحها فقا هذة فقال:ـ ما هذة..؟ ابوسعد :ـ افعل ما قلة لك . فعل خالد ما قاله الى انة من اثرها ذهب في سبات عميق .
((3))
استيقظ خالد من نومة فنظر حولو رباه اين انا ..؟ اراد ان يقف ولكن........؟ يا إفهي قدماي ، يداي، كل جسمي يؤلمني ‍ ياسر شاكر حسام استيقظوا زيد هيا استيقظ... قال ابو سعد اسكت يا خالد انك تزعجنا .... قال خالد :ـ هيا استيقظوا لقد اصبحنا ولم نشعر بأنفسنا هيا هيا الى الصلاة بسرعة قال وليد :ـ اذهب وصلي لوحدك لا نريد ازعاجاً . وقعت هذة العبارة على نفس خالد وقعاً شديداً فذهب و هو يبحث عن مسجد مارا بالزقاق و الطرقات فوجد مسجد قريب و صلى ب عدها فكر كيف يعود الى البيت ما ذا يقول لأبيه فأخذ يفكر ااقول له اني كنت عند شلة ابوسعد ام مذا فقال لا لا يجوز سأقول بأني كنت عند عبدالله اذاكر فأخذتني النومة فنمت نعم كان سلاحة الكذب و فعلاً كذب على والد فقالة ابو لا تكررها ثانية فأنا لم انم خوفاً عليك . مرة اخرى طرق خالد باب تلك الغرفة فلم يلقى اي جواب الجميع صامت لا خبر فقال بصوت منخفظ انا خالد ففتحو الباب و رحبو به . و قال لم تتوقعوا مجيني صح ؟ قالوا نعم فقال ابو سعد بسرعة اتريد واحدة :ـ فقال ـ انا لم ااتي لهذا لا اريد .و بصوت واحد قال الجميع :ـ ماذا تريد اذاً .....؟ اجاب بثقة كبيرة و قد هم بالجلوس :ـ لم اعرف الرموز بعد و الكلمات التي قلتم سأعرفها ..؟ ضحك ابو سعد فضحك الجميع خالد :ـ لما تضحكون فأنا جاد فيما اقول..‍‍‍‍ و قد اعطى ابو سعد خالد شيء اخر بعد ان توجة الى ذلك الصندوق . فناوله حبة بيضاء و قال هذا افضل فقال خالد :ـ و هو يقلب هذة الحبة وما فا أدتها . ؟ فقال شاكر يا احمق انها تأخذك الى علم اخر خالد احقاً ما تقول و بسرعة ألقاها في فمة و بتلعها . ضحك الجميع في سخرية انة سهل الاقناع و فعالاً اصبح خالد يهذي بكلام لا معنا له في منتصف الليل انتبة لنفسة فأسرع الى البيت . و كان ابوه خائف علية الاب خالد ما هذا التأخير لم نعتد هذا منك يا بني ...؟‍‍








الباقي في الجزء الثاني من القصة فهي طويلة

نبض القلوب
08-01-04, 14:02
مشكورة اختي الدمعة الحيرانة على النقل
قصة رائعة ننتظر منك الجزء الثاني بشوق كبير
تحياتي

الباهيه
08-01-04, 15:25
شكرا اخوي نبض القلوب على قراءتك لقصتي وسأكتب الجزء الثاني عما قريب





تحياتي لك

دمعة رحيل
08-01-04, 18:20
جميله أختي الدمع الحيرانه..

ننتظر بقيتها بفارغ الصبر..


تحياتي لك..
دمعة رحيل..

الباهيه
09-01-04, 09:14
تسلمين دمعة رحيل على قراءتها و سأكتب لكم الجزء الثاني من القصة

فأنا لا أحب ان يطول انتظاركم لي

الباهيه
09-01-04, 13:15
الاب :ـــــ خالد لم نعتد منك هذا التأخير خالد :ـــ آسف يا ابي اعتقد ان النوم غلبني هذه المرة ايضاً ..آه.. اشعر برغبة في النوم تصبح على خير يا ابي . و في اليوم التالي ذهب إليهم خالد كعادتة ، فرحبوا به نعم فقد اصبح واحداً من الشلة .. رآهم يلعبون بالورق و يشربون الشاي فما كان منه إلا ان جلس بينهم و قام يلعب معهم ... . . أخرج وليد سجارة وأخذ يدخن. . . قال له ابو سعد :ــ ما هذا الكرم ياوليد ألا نشارك..؟
ضحك وليد :ــ آسف تفضل .. فأعطى الجميع فلما وصل إلى خالد. . .
قال خالد:ــ لا شكراً لم اعتد ذلك . . ضحك الجميع في سخريه . . قال وليد :ــ سجارة واحدة يا خالد تساعدك على اللعب و التفكير جربها و سترى . .
لم يجد خالد نفسة متردداً ، فهي كما قيل تساعده على اللعب و التفكير ، في البداية كاد ان يختنق ، اخذ الجميع يتهامسون و يضحكون مما زاد على اصراره كي لا يسخروا منه . مرت عدة اسابيع و خالد على هذه الحال، لا يعود الىالبيت إلا في الساعة الواحدة ليلاً . فبعد خروجة من المدرسة يتوجة الى البيت وبعد العشاء لا تراه إلا مع هذه الشله الفاسدة يلعب معهم بالورق ، و يدخن ، و يتعاطى المخدرات ((أم الخبائث)) حتى انه لم يعد يطيق الصبر على تركها يوم واحد .. ولا تسأل ماذا حدث لخالد...؟؟ فقد قاده حب الاستكشاف و الاستطلاع و التحدي و التجربة الى ما لا تحمد عقباة قاده الى اخبث المنكرات الى المخدرات فهي بدايه كل جريمة و معصية .
تراجع مستوى خالد الدراسي و ادى هذا الى استغراب المدرسين لماذا تراجع مستوى خالد ؟ ولم يقتصر هذا على مستواه في المدرسة فقط بل في البيت ايضاً فقد تغير خالد ولم يعد ذلك الابن البار فقد تغير و صار يضرب اخوته البنات لأتفه الاسباب و صار فقد يعطي الاوامر في البيت حتى عندما يتأخر و تسأله امي عن السبب كان يلجأ للكذب و تارة لا يكلمها و لا يلقي لها بالاً .. و كان ابي قلقاً علية جداً فأخذ ينصحة و يهددة فقد قال له اذا تأخرت فسوف اغلق عليك باب البيت و احبسك فيه و من تلك الساعة اصبح خالد يعود الى البيت في وقت مبكر و لكن لم يعتقد احداً منا او لم نشك بأن خالد كان يتعاطى المخدرات فهذا لا يخطر على بال.
((4))
علم خالد في ما بعد ما تعنيه تلك الاشارات و الكلمات المتقطعة فهي كانت تعني او تشير الى اسماء من انواع المخدرات ...
سافر ابي ذات يوم الى احدى المدن في مهمة تتعلق بالمشروع ، كانت فرصه لخالد لان يفعل ما يشاء وفي ليله ذلك اليوم لم يعد خالد الى المنزل . . لقد تغير خالد كثيراً لم يترك معصية لم يرتكبها فالمخدرات جعلته يترك الصلاه و كثير من العبادات بالاضافة الى ذلك دعتة للسرقة , فلم يعد ابو سعد و جماعتة يعطون خالد ما يريد منهم مجاناً او بمقابل زهيد فعندما تأكدو من تفشي السم في جسدة بدأ ابو سعد يطالب خالد بمبالغ كبيرة لا يقوى عليها . . فأصبح يحاول اقناع امي بأ تعطيه ما يريدة من المال و امي المسكينة تعطيه لانها كانت تحبة و لا تبالي بالمال لان خالد له مكانة خاصه في قلبها.
ولا يزال ابي مسافراً و امي لم يعد معها مال لتعطيه لخالد زمع ذلك كان مصراً على ان تأتي له بالمال بأي وسيلة . . .
امي :ـ خالد يا بني لم يعد معي مال فجميع ما لدي اعطيتك اياه.
خالد :ـ لا بل لديكي و لديكي الكثير
امي :ـ اقسم لك يا خالد اني لا املك ريالاً واحداً .
خالد :ـ لا اريد ... بل اريد ((و بكل و قاحة و أصرار)) اريد هذا العقد الذي تلبسينة . .
امي :ـ ماذا يا خالد اتعني ما تقول . . . ؟
خالد:ــ هيا بسرعة لا وقت لدي اتريدينني ان اموت . .؟
و بسر عة خلع منها ذلك العقد وولى هارباً . . و امي في ذهول لا تصدق ما يدور حولها. وفي ساعة متأخرة من الليل عاد خالد الى البيت و هناك فقط ادركت امي ما حل بأبنها الغالي لقد رجع و هو يتخبط يمنة و يسرة و يضحك و يهذي ، ثم فتح باب الغرفة و ألقى بنفسه على السرير . . هنا ادركت انا ايضاً ان خالد يتعاطي المخدرات فلم يكن علي انا و امي الا ان نغلق عليه باب الغرفة جيداً لنفكر فيما يجد فعله . . ؟ و كنت حينها في الثالث عشر من عمري و ما عساي ان افعل و انا في هذا السن الصغيرة ، اما خالد فكان عمره ستة عشرة عاماً ((عمر الزهور)) ما اخبثهم يريدون ان يرموا زهرة شبابه!!
و فجأه اخذ الباب يهتز ((افتحوا الباب)) ويطرق خالد الباب بكل قوتة و يصرخ و يهدد و يتوعد بأنة سيفعل بنا شيئاً لا تحمد عقباه لم نفتح له الباب و كانت امي تبكي بكاء مراً على خالد و انا في حيرة من امري .
فقلت :ــ امي انا خائف ان يحقق خالد ما يقول اذا لم نفتح له الباب فما رأيك ان ندعة يخرج..؟ قالت:ــ اتظن ذلك يا محمد . . ؟ قلت :ـ نعن يا امي . . قالت :ــ إذا افتح له . .
ادرت المفتاح ويداي ترتعدان من الخوف .. فلم اكد افتح الباب حتى هوى إلي بثقلة و بسرعة امسك بتلابيب ثوبي و أخذ ينفضني و يهددني بأنة سيقتلني اذا كررت ذلك . . كنت بين يديه كلفرخ . . العرق يتصبب مني و جسدي يرتعد و قلبي يخفق بشدة . و قلت له بتلعثم و انا ابتلع ريقي :ــ والله لن اكررها مرة اخرى ..
و في هذه اللحظة شدت امي ثوبه من كتفة قائله و الدموع تنهمر على و جهها الحزين :ـ دع اخاك و شأنة انا التي امرتة ان يقفل الباب .. و بسرعة البرق ازاح يد امي بقسوة و عنف .. عند ذلك احست امي ان خالد اصبح خطيراً على جميع افراد الاسره .. و تخرج اختي مريم من غرفتها على اثر ذلك الازعاج فلما رأتها امي نهرتها و امرتها ان تدخل الغرفة و تقفل الباب جيدا ً . فهي تخاف على اخواتي من ذلك الوحش البشري بل تخاف علي انا ايضاً منة فلم اشعر الا و هي تشدني و تدخلني غرفتها و تطلب مني تهدئتك يا صالح ((فقد كنت تبكي)) و لتبقى هي مع خالد و تحاسبة على تصرفاتة الرعناء فما كان من خالد الى ان دفع امي بعنف لتهوي الى الارض وولى هارباً بعد ان سرق كل شيء . . . و اخرج من الغرفة على تلك التأوهات لأرى امي الحبيبه ملقاة على الارض لا تستطيع الحراك و تخرج مريم ثم تتبعها سلمى . . : امي . . امي . . هل انت بخير . . ؟ مريم : ــ ماذا حدث يا محمد لا استطيع فهم ما يجري حولي . . ؟
قلت : ــ لا عليك يامريم ساعديني في حمل امي و انت ايضاً يا سلمى . .
مسكينة امي لقد مرت بموقف عصيب فخالد يتعاطى المخدرات . . و يهددني بالقتل و يلقي بها على الارض و تبكي فليس ليها سوى البكاء . مر يومان و امي على الفراشها لا تتحرك ((خالد)) لا نعلم عنة شيئاً منذ تلك الليله و يرجع ابي ليرى ما حل بأسرتة وما فعله بها ذلك الابن العاق ويتساءل عن الذي حدث وأمي لا تجيب فقط تلك الدموع تسيل على خديها الباهتين فهي تخاف على أخي خالد من أبي ... رغم ما فعله فهي تخاف عليه لكن أبي لازال مصراً على معرفة ما جرى في غيابه فتنفجر أختي مريم باكية وتخبر أبي بما أصابنا منذ أول يوم سافر فيه حتى رجوعه بعد عشرة أيام فلم يتمالك أبي ذلك الرجل الطيب إلا أن يصفق بيديه وهو يقول : ضاع خالد ضاع خالد ويجهش في بكاء مرير لم نعهده من أبي فهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها أبي يبكي لقد كان موقفاً مؤثراً حقاً . خرج أبي يسير في الشوارع والأحياء باحثا عن خالد ذهب إلى جميع رفاقه فلم يجده وكان طبيعيا أن لا يجده عندهم . ورجع أبي إلى المنزل منكسر القلب دامع العين . وفي الصباح توجه أبي إلى المدرسة ليسأل عن ابنه خالد وفوجئ بأن خالدا لم يأت إلى المدرسة أكثر من شهر وأن إدارة المدرسة قامت بفصله يا إلهي ما هذه المشاكل التى نزلت على أبي واحدة لم يعد أبي يتحمل ذلك فأصابه مرض اقعدة في الفراش عدة ايام . و لله الحمد تحسنت حاله امي وقد حاولت ان تنسى خالد و ما فعلة بها. في ذات يوم كنت عائداً من المدرسه فلمحت خالد بالاول لم اكن متأكداً و لكن بعدها عرفت انة هو فقد ذهبت و استدعيت ابي فلبس ابي ثيابة و خرج ليأتي به بالقوة ان لم يرضى ولكن خالد كان لا يستطيع المقاومة لان جسمة كان هزيلاً جداً و بعدها اتى به ابي من المنزل و اصبح خروجة محدودا ... و بعد عدة ايام جاء الى ابي وقال :ـ هناك بعض من زملائي سيذهبون في رحلة الى البر و اريد ان اذهب معهم رفض ابي و لكن مع اصرار خالد على الذهاب سمح له ابي مكرها بقيت ايام قليلة و تبدأ أجازة نصف العام الدراسي و كثير من الشباب قامو بنصب الخيام في البر للاستمتاع بهذه الاجواء الربيعية الممطره و الجميله آه نجحت والله الحمد في الفصل الاول و كذلك اخوتي اما خالد فقد ذهبت علية هذه السنة غداً سيذهب خالد مع رفاقة الى البر ولكم كانت فرحتة غامرة بذلك كنت اراه و هو يجهز اغراضه و يكاد يطير من الفرح فهو لم يعتد مثل هذه الرحلات من قبل .
((5))
و في الصباح و دعنا خالد متمنين له رحلة سعيدة و موفقه . . كان الجو جميلاً و منعشاً . . و الغيوم لا زالت في السماء تتخللها اشعة الشمس الذهبية فتضفي على الكون جمالاً لا يوصف . . و اكتست الارض ببساط اخضر و اورقت الاشجار و انتثرت الزهور البريه هنا و هناك . . و الطيور تغرد . . و ترى الخيام قد نصبت في كل مكان في المنطقة . .
كان ابي طوال اليوم قلقاً على خالد فهو لم يرتح لهذه الرحلة .
كان المخيم يضم خمسة عشر شاباً بمن فيهم خالد و اربعه من رفاقه من شله ابي سعد : زيد ، حسام، شاكر، و وليد . .
اما ابوسعد و ياسر لم يأتيا لانهما كانا من مروجي المخدرات فليس لديهم الوقت للتنزه و الترفيه فهناك من يريد المخدرات
و بعد مرور اسبوع على الرحلة و صلتنا اخبار مفزعة تشير الى ان احدى المخيمات احترق لديهم خيمتان متجاورتان و كان السبب قيام هؤلاء الشباب بإشعال موقد للفحم ليتقوا برودة الجو في الليل ، فإن طلقت شرارة لتبدأ بإشعال الخيمة ومن فيها . . فجميعهم كانوا غاطين في النوم و تنتقل النار الى خيمة مجاورة اعدت كمطبخ لتتسلل النيران الى داخلها فتصل الى اسطوانات الغاز لتفجرها و تحدث دوياً عظيماً سمعها افراد بعض المخيمات القريبة منهم . . فما كان منهم الا ان خرجوا من خيامهم ليروا ألسنة اللهب تضيء ظلام الليل الحالك . . وما هي الا لحظات حتى و صلت فرق الدفاع المدني لتطفئ تلك النيران التي اكلت كل شيء . . و لم يخرج احدا حي و بصعوبه انتشلوا بعض الجثث المتفحمة التي لم يستطع احد التعرف عليها و كان ان اعلن الدفاع المدني ان جميع افراد المخيم البالغ عددهم خمسة عشر شاباً لقوا حتفهم . علم اب فيما بعد ان اخي خالد كان مشاركاً في ذلك المخيم و كان هو من ضمن الذين لقوا مصرعهم . تماسك ابي عند علمة بذلك . . و اخذ يذكر الله و يحمدة على ما اصابه و يترحم على ابنة خالد . . و خيم على البيت حزن شديد ذلك اليوم .
بصراحة لا استطيع و صف تلك اللحظات التي مررنا بها يا صالح .
((6))
صالح :ـ يا إلهي . . انها قصة محزنة حقاً يا محمد .. وددت ان ارى اخي خالداً .
محمد :ــ رحمة الله رحمة واسعة . .
صالح :ــ لقد قرب اذان الفجر يا محمد هيا نستعد للصلاه .
و يذهب الجميع الى المسجد و بعد الصلاة يعودون محمد و اب خالد و صالح .
قال صالح :ــ ابي هل تحب اخي خالد؟
نظر اليه والدة متعجباً :ــ لماذا هذا السؤال يا بني ؟
صالح :ــ لقد قص علي اخي محمد قصتة. .
ويلتف ابو خالد الى ابنة محمد قائلاً :ــ محمد يا ولدي خذني معك لرؤية ذلك الشاب التقي فقد شوقتني لرؤيتة. .
محمد :ــ بكل سرور يا ابي . . و ان شئت ذهبنا اليوم . و في اليوم التالي بعد صلاة الفجر جهز محمد سيارتة ليذهب ووالده الى قبيلة الشيخ ابو وضاح ليقابلا الشيخ ابو يوسف .
عندما و صلوا توجهوا مباشرة الي المسجد . . كان السيد ابو يوسف بين حلقة من الرجال يلقي عليهم درساً في العقيدة . . و هذه كانت عادتة . . حيث انه بعد صلاه الفجر يعقد درساً لذلك .......... و عندما رأى ابوخالد ابا يوسف و ابتسامتة العذبة و اسلوبه الحسن . . شعر انة دخل الى اعماق قلبة .. فأحبة حباً شديداً . . و منذ ذلك اليوم و هو يحضر تلك الدروس . . يتعلم منها ما ينفعه في دينة ودنياه . . وفي احد الايام عندما انتهى الدرس وجة الحضور الى الشيخ بعض الاسأله التي تحمس لها الحضور سؤال لأحدهم يقول فية فضيله الشيخ اني احبك في الله . . و سؤالي هو عن كيفية هدايتك؟ تغير و جه ابو يوسف و خرجت منه زفره .. فقال يا اخوتي قصتي غريبة و عجيبة و هي:ــ
((7))
كنت مع مجموعة من الشباب في احدى الرحلات و كانو شباب ضالين عن طريق الحق كنا لا نسمع عن معصية الا اتيناها . . كنا لا نعرف الصلاة . ز و لا نصوم اذا صام الناس . . كنا من اشد الخلق عصينا لأوامر الله . ففي احد السنوات كنت في رحلة بريه مع بعض الشباب و كنا نسهر الى ساعة متأخرة من الليل في طرب و غتاء . . و كأننا خلقنا لذلك ..و في ذات صباح خرجت مع اثنين من الرفاق للصيد ...فقمنا نبحث عن الطيور ... وننبش جحور نوع من الزواحف يدعى الضب ... فنجد في ذلك متعة وسعادة غامرة .... ونجوب بسيارتنا أنحاء المنطقة ، لم نكن نصلي ... نسينا أنفسنا ولم نتدارك ما حولنا إلا عندما رأينا الشمس تميل إلى الغروب .....فقال أبو فهد: :لنتجه إلى المخيم قبل أن يحل الظلام ...... فاتجهنا إلى الشمال وسرنا بضعة كيلو مترات ،تبين لنا بعدها أننا أخطأنا الطريق فرجعنا إلى وجهتنا حيث اتضح لنا أننا اتجهنا إلى وجهة خاطئة أايضا ..... فما كان منا إلا الذهاب من هنا وهناك حتى خيم الظلام ويأسنا من معرفة الطريق .... قلت لصاحبي : من الأفضل أن نتوقف فلن نهتدي إلى المخيم في هذه اظلمة الحالكة .... ومن العبث أن ننهي ما تبقى معنا من الوقود في بحث لا جدوى فيه ولا فائدة ........ فمكثنا تلك الليلة في السيارة حيث وقفت .... وحدث لنا شئ عجيب في تلك الليلة لا أستطيع وصفه ولا نسيانه مهما طال بي الزمن....
((8))
كنا نتحدث عن الصيد وعن بعض الأمور الخاصة بالمخيم ..... ذهب صاحبنا أبو سالم ليقضي حاجته .... فلم يذهب بعيداً حيث كان الظلام حالكاً .... ومن الصعوبة أن يرجع إلينا إذا ذهب بعيداً ..... فأنوار السيارة مطفأة ...... أغلقنا الباب فقد كانت برودة الجو قارصة ..... وفجأة ... سمعنا صراخاً ..... اختلط بعواء ...... استغاثة ...... وبكاء ...... نداء ورجاء ... ياإلهي ... أبوفهد ماذا حدث؟ ... لا أدري...! . أظنه يا أبا فهد ذئباً! نعم .... هو كذلك ... فقد هجم أحد الذئاب الجائعة على أخينا أبي سالم ومزقه وقطعه بمسمع منا فصراخه واستغاثته لا زالت ترن في أذني .تمسكت بأخي أبي فهد .... وأخذت أبكي وكأني طفل في حجر أمه .... فما كان منه إلا أن بكى معي ، وأخذنا نرتعد ونتخيل ما حل بصاحبنا أبي سالم .... فما هي إلا ثوان حتى سمعنا عواء قطع سكون الليل ...... إنه قطيع من الذئاب أتى من جميع أنحاء المنطقة ليتجمع حولنا فقفزت مسرعاًلأغلق زجاج الأبواب وأقفلها بإحكام فقد قفزت تلك الذئاب على السيارة وأخذت تطرق الزجاج وتعوي وعيونها تتلأ لأ في هذه الظلمة فما عدت أحتمل ذلك فأغلقت عيني وكان قلبي يخفق ويضرب بسرعة كبيرة كذلك كان أخي أبوفهد ...... وفجأه وجدتني أقرأ المعوذات و أبكي أقرأ وأبكي وأدعو الله وأتضرع إليه أن ينجينا مما نحن فيه وهكذا فعل أخي أبو فهد فكنا ندعو ونبتهل إلى الله في خشوع ورهبة ما شعرنا بها من قبل فقرأت آية الكرسي وطلبت من أخي أن يرددها خلفي فلم يكن يحفظها وظللنا على هذه الحال فشعرنا بعده بطمأنينة وخشوع حمدنا الله على ذلك كثيراً وبلا شعور منا غططنا في نوم عميق . عندما فتحت عيني ....لم أصدق ما أرى إنني حي ..... إنني حي ...
ابو فهد استيقظ . . هيا استيقظ . .
آه ابو يوسف . . ماذا حدث ؟
نحن احياء يا ابا فهد . نحن احياء . . حقاً يا ابا يوسف نحن احياء . . الحمدلله . . الحمد لله ....
كانت ليله عصيبة يا اخي ((ابا فهد)) . .
حقاً يا ابا يوسف كانت ليله عصيبة . . صحيح يا ابا يوسف . . ماذا . . ماذا جرى لأبي سالم . . حقاً تعال لنبحث عنة . . عندما فتحنا الباب رأينا آثار اقدام الذئاب . . و لما و صلنا الى مؤخرة السيارة . .
يا إلهي لا أكاد اصدق ما ارى .. دم .. دم ابا فهد لا استطيع ان ارى شيئاً لنذهب بسرعة ارجوك . .
بكينا كثيراً على اخينا ابي سالم فقد انتثرت دماؤه في كل مكان كانت بقع الدماء عالقة بمؤخرة السياره . . كأنة يحاول ان يتمسك بها يريد شيء يساعده .
ابويوسف :ــ ابا فهد هيا نصلي الفجر . قبل ان تطلع الشمس ، كبرت و صليت يا اخي صلاه ملؤها الخشوع و الخضوع . . صلينا و كأننا لأول مرة نصلي . . أن لهذه الصلاة لحلاوه لا استطيع وصفها و عندما انتهينا من الصلاة. . التفت الى اخي ابي فهد. .



سأوافيكم ببقيت الجزء الثاني فيما بعد لان جدولي مزحوم بالامتحانات ...

الباهيه
10-01-04, 10:31
فقلت :ــ اراد الله بنا خيرا بهذا الموقف الذي حدث ليله البارحة فهذا الموقف عرفنا الله ، فهو وحدة سبحانة كاشف الضر و نرجوا من الله ان يقبل توبتنا . . .
ابتسم وقال:ــ ان شاء الله .
صمت برهة ثم قال :ــ استقلينا السيارة وحددنا ان تكون وجهتنا الى الشرق . . و ليفعل الله ما يشاء بنا ، توكلنا على الله فبدأ البحث و كنا في السيارة نتلو بعض السور و الآيات و نتحدث عن تلك اللذة التي شعرنا بها و نحن نصلي و نناجي الله . . و نترحم على اخينا ابي سالم . .
ابو فهد :ــ انظر لقد اوشك الوقود على الانتهاء.
ابو يوسف :ـــ لا عليك فمعنا جالونان من الوقود ، هيا لتعبئه السيارة
فاكتفينا ببضع لقيمات من الخبز و قليل من من الماء لنرطب بها شفاهنا و حلوقنا فلم تكن الكمية كافية لنرتوي بها فأماما طريق لا نعلم متى ينتهي و بذللك يجب ان نقتصد في الماء وعندما استوت الشمس في كبد السماء كان البحث قد اعيانا و بدأ الوقود ينضب نزلنا من السياره لنصلي الظهر ندعوا الله ان يفك كربنا بعد ذلك واصلنا سيرنا و ما هي الا دقائق و تتوقف السيارة
ابو يوسف :ــ ابا فهد لم يبقى سوى جالون و ما عساة ان يفعل .
ابتسم ابتسامة الرضا و قال :ــ الله معنا فما مصير قوم الله معهم . . لنقم بالتعبئه و نواصل سيرنا .
عندما انتهينا قلت لأبي فهد :ــ هذه فرصتنا الاخيره و إلا فالموت مصيرنا إذا لم نصل الى شيء .
قال:ــ لنستسلم إذن للموت و لنحمد الله الذي لم يقبضنا إليه ونحن في ضلاله . . لنحمده ايضاً على هدايتة لنا، و ندعوه ان يتوب علينا و يغفر لنا ما كان منا و بدأنا نشق طريقنا في هذه القفار كأننا في عالم آخر.
السكون يخيم على المكان ولا نسمع غير صوت الرياح التي تحرك تلك الشجيرات الشوكيه المتباعدة يخالطها صوت محرك السيارة . .
ابو يوسف :ـــ ابا فهد . . توقفت السيارة .
نظر الي وقد دمعت عيناه . . و قال بصوت كئيب : لنتشهد .
سكتنا و كأننا ننتظر ملك الموت ليقبض ارواحنا . . لا طعام . . الماء اوشك على النفاذ . . و عسى ان يكفينا ليوم غد . . قاربت الشمس من المغيب .. . و نحن لازلنا في صمتنا . . لا ندري ماذا سيفعل الله بنا .
صلينا المغرب و اخذنا نذكر الله . . صعدنا بعدها الى السيارة . . فقد خيم ظلام دامس على المنطقة . .
سمعنا عواء الذئاب . . تقترب منا رويداً رويداً . . مع ذلك لم نكثر . . فالموت مصيرنا . . سواء بين فكي هذه الذئاب . . أو من الجوع و العطش .
قلت لصاحبي ابي فهد :ــ اتظن ان الموت جوعاً و عطشاً اهون من فكي هذه الذئاب ؟
قال :ــ لا أظن ذلك . . فالجوع و العطش اشد لأنك لا تموت بسرعة . . فمن الممكن ان تظل بضعة ايام تكابد الموت . . و كأنك تموت ألف مرة . . اما الذئاب فتموت بسرعة بين فكيها . . ولا يضرك بعد موتك ان تمزقك الذئاب .
قلت له :ــ إذن فلنصل العشاء خارج السيارة .
قال لي :ــ و بذلك نكون قد اقدمنا على الموت بأنفسنا . . فيحل بنا غضب الله ، و لولا ذلك لنزلت الآن .
قلت له :ــ إذن لننتظر قضاء الله و قدرة . . .
و بعد الصلاه نمنا و نحن نظن اننا لم نستيقظ . . فبطوننا خاوية من الطعام و الشراب . . . . و الخمول و التعب قد هدنا . . و في الصباح ايقظتنا اشعة الشمس اللاذعة فقمنا نصلي و نحن لا نقوى على الوقوف . .
جلسنا بعدها في السيارة لنتقي اشعة الشمس و ننتظر اجلنا . . و أظن ان ابا فهد قد اضرتة اشعة الشمس كثيرأ حيث انة استلقى على ظهرة لا يستطيع الحراك . . فقمت وسقيتة من الماء . . فنام و التأوهات تبدد الصمت . . و ظللت أنظر إليه و قلبي يتقطع حزناً على ما اصابة . . أفاق مره و هو يردد أريد ماء .. شربة ماء . .
أعطيتة كل ما تبقى من الماء . . فهدأ و راح في سبات عميق . .
عندما رأيت حالته ألقيت بنفسي و قلت هكذا سأنتظر الموت فأنا أيضاً اشد ما اكون عليه من العطش . . و النوم أحسن وسيله كي لا أشعر بالعطش . . ألقيت علية نظرة . . ظننتها الاخيره . . فلست أعتقد أنني سأستيقظ بعدها . . ثم اويت إلى النوم. .
((9))
كانت الشمس قد انتصفت . . نهضت لأصلي الظهر فلم استطع الوقوف فصليت جالساً . . أيقظت أبا فهد فصلى على حاله . . فهو لا يقوى حتى على حمل يده . . و لما انتهى أخذ يستغفر الله و نزلت منه دمعة ...
فقلت له :ــ ما يبكيك ؟
قال :ــ ادعو الله . . . . يغفر لي . . خرجت منة هذه الكلمات بصعوبه .
بكيت لحاله و دعوة الله ان يغفر له . .
اطبق عينة ونام . . و رجعت الى وضعي السابق . . فليس امامي سوى ذلك . .
و بعد ساعة قمت من نومي فزعاً على صوت اخي ابي فهد يتألم بشده و يتصبب عرقاً ويريدد :ــ ماء . . . اريد ماء
جلست بجانبة ووضعت رأسه على حجري و قلت له في حزن عميق :ــيا اخي ليس ثمة ماء . . لقد نفذ كله . ظل يتأوه بين يدي . . فبكيت على حاله بكاء مراً . . فما هي إلا دقائق حتى بدأ يصدر أصواتاً غريبة .
قلت في نفسي :ــ أظنها سكرات الموت . .
فقلت له و انا ابكي :ــ قل :ــ لا إله إلا الله .
رددتها عليه عدة مرات حتى قالها . . ففاضت روحة إلى بارئها بين يدي . . ضممته الى صدري . . و ظللت ابكي و ابكي ، ثم جلست اذكر الله و احمده ان هيأ لأخي أن ينطق بالشهادة قبل ان يتوفى . .
و ضعتة في مكانة . . و اخذت افكر ماذا افعل به يا ترى . . كيف ادفنة ؟
ولا ادري كيف خطر على بالي في تلك اللحظات ابو سالم كيف انه مات بين الذئاب و انة مات على ضلاله ، و كيف كانت خاتمتة سيئه . . و مصيرة ان لم يرحمة الله . . فدعوت الله ان يغفر له و يرحمة . . .
و جاء في خاطري حال اخي ابي فهد و كيف ان الله قد رحمة بأن اهتدى وتاب . . و كيف انة نطق بالشهادة قبل وفاتة . . فسألت الله ان يحسن خاتمتي و يغفر لأخوي . .
عاهدت الله بعد ان رأيت كل هذا . . عاهدتة بأن ألتزم بكل ما امرني به سبحانة و ان ادعو الناس ادلهم و ارشدهم الى كل ما ينفعهم في الدنيا و الآخرة . . و ان ابدأ بنفسي أاولاً . .
تذكرت اخي ابا فهد رحمة الله علية ،
فقلت :ــ كيف استطيع دفنة . . فأنا لا اعرف ذلك بالإضافة إلى انه ليس معي ما احفر به . .
وكان الجوع و العطش قد افقداني توازني . . فسقطت مغشياً علي .....
((10))
عندما فتحت عيني . . .
يا إلهي . . من انتم ؟ . . اين انا . .؟ اين ابو فهد ؟
ــ الحمد لله انة حي ... انة حي ...
هذا ما قاله الرجل الذي انقذني . . . فهؤلاء هم جماعة الشيخ ابي وضاح . .
و علمت منهم فيما بعد انهم دفنوا اخي ابا فهد فجزاهم الله خيراً . . . .
و كما ترونني الآن . . أعيش بينهم . . و ادعوهم الى الله . . فقد اصبحوا اهلي .
كبر الحاضرون . . و شكروا الله على سلامته . .
لكن ابو خالد كان يبكي . . لمحة الشيخ ابويوسف وهو على هذه الحال . . . . و بعد ان انصرف الناس توجه الشيخ او يوسف الى ابو خالد . .
و قال :ــ اظنك تأثرت بقصتي يا اخي في الله . .
نظر إليه ابو خالد . .
فقال :ــ نعم . . فقد ذكرتني بأبني خالد .
فقال الشيخ :ـ وما قصة ابنك
جلس او خالد و الشيخ و معهم محمد في احد اركان المسجد . . قص ابو خالد قصه ابنه خالد للشيخ . .
كان الشيخ ينظر الى ابي خالد في تعجب و ذهول و يطأطئ رأاسه و يستمع . . .
وبعد ان انتهى ابو خالد من حديثه رفع الشيخ ابو يوسف رأسه . . واذا الدموع تنهمر على خديه فأمسك يدي ابي خالد و قبلهما . .
ثم قال :ـ ارجوك . . سامحني . . ارجوك . . فأنا .. فأنا خالد يا ابي ....




هذه هي قصة خالد الولد البار بوالديه


و أرجو ان لا اكون قد اخذت من وقتكم على هذه القصة الطويلة


تحياتي لكم الدمعة الحيرانة




:rose: :rose: :rose:

غالي الأثمان
10-01-04, 15:38
يعطيك العافية اختي الدمعة الحيرانة
قصة مؤثرة ومشوقة ... و مجهود رائع منك في تنسيق القصة بالالوان.

نستغفر الله ونتوب اليه

تحياتي

الباهيه
10-01-04, 20:10
اشكرك والله و الفضل للأداره الراقيه
اللي تخلي الواحد يتشجع للكتابة فأنا لأول مرة
اكتب قصة في منتدى و بذات القصة الطويله و شكرا

وصح ما انسى المشرفين تراهم والله روعة


اختكم حيرانة

محرَّم على النساء
10-01-04, 20:47
نجحت دمعه في ادارة الموقع
كما نجحت في ايصال الرسالة
شكرا على القصة المؤثرة والتي تفتح
افاق جديده للتأمل والتفكير

دمعة رحيل
11-01-04, 22:35
قصه جميله ومؤثره أختي الدمعه الحيرانه..
بإسلوبك تفرضين التميز وتفرضين إحترامك..
ننتظر جديدك..

تمنياتي لك بالتوفيق..
ألف تحيه..
دمعة رحيل..

الباهيه
15-01-04, 23:03
شكراً لكل من الطائر الجريح و دمعه رحيل على قرائتهم و ردهم ولا انسى البقيه تسلمون والله
وربي يعطيكم كل الصحة و العافيه

اختكم حيرانة