فيصل!
21-10-04, 02:06
أحبائي .. هذه أولى محاولاتي في كتابة القصة القصيرة .. أرجو أن تنال استحسانكم ..
---------------------------------
بالأمس .. سافرت بمركبي الذي صنعته بيدي من الهواء .. ورسمت عليه طيورا وورودا من الأوهام .. وطرزته بجميع أنواع الخيال .. وانطلقت به عبر بحر من الأحلام .. قاصدا جزيرة الأماني ..
لقد كانت رحلة جميلة .. ممتعة .. لو لم تهب تلك العاصفة الهوجاء التي انتشلت مركبي من تحت أقدامي ، ليحلق معها ذالك المركب الملعون وكأنه عصفور أطلق من قفص ..
ولأني لم أكن أجيد السباحة .. أخذت أهوي في غياهب البحر المظلم .. كأني قطعة نقدية ..
هويت .. وهويت .. حتى سقطت بين أحضان المجهول .. نظرت إليه وانا بين أحضانه .. فإذا به رجل عظيم الهيئة .. مظلم الوجه ... لا تستطيع أن تتبين ملامحه .. أصبت بالذعر الشديد .. وبلا وعي .. انطلقت مسرعا أركض بكل ما أوتيت من قوة في قاع البحر المظلم .. إلى أين ؟ .. لا أعلم .. المهم هو أن ابتعدي عن ذلك المنظر المرعب ..
وعندما أخذ مني التعب كل مأخذ .. توقفت وأنا الهث بالكاد أستطيع أن التقط أنفاسي !.. جثوت علي ركبتي .. وانكببت بوجهي على الأرض .. بكيت .. وبكيت .. إلى أن أغرقت بدموعي قاع البحر .. لقد أخذ مني اليأس كل مأخذ .. وانا لا أزال منكبا على وجهي لا أريد أن أرفع رأسي .. لا أريد أن أرفع ناظري لأرى ما يرعبني مرة أخرى ..
ما زلت على وضعي هذا .. حتى سمعت صوتا بالقرب مني يناديني : أيها الشاب ؟ أيها الشاب ؟ لا تيأس !.. رفعت رأسي ونظرت بعيني المحمرتين إلى مصدر الصوت .. وإذا بشاب يقف بالقرب مني .. ترتسم على وجهه ابتسامة رقيقة .. فقلت له من أنت ؟ .. فقال : أنا النجاح ! .. فقلت له : يا أخ نجاح .. أنا تائه هنا لا أعرف طريقي .. أرجوك دلني على الطريق ؟ فقال لي : لا أستطيع ، فأنا طريق !! .. استغربت من رده .. فقلت له : اما أنك تسخر مني .. أو أنك لا تريد مساعدتي .. فانكببت على وجهي مرة أخرى واستأنفت بكائي ..
ناداني مرة أخرى : أيها الشاب ! أيها الشاب ! لا تيأس .. فقلت له : وكيف تريدني ألا أيأس وأنت لا تريد مساعدتي ، أنت الأمل الوحيد لي بالنجاة يا أخ نجاح .. فقال لي : لا أنا النجاح .. ولست الأمل .. صحيح أن الأمل صديقي لكنني لست هو .. فقلت له : اذا دلني على الأمل ... فقال: انك لن تحتاج أن يدلك أحد عليه .. فالأمل دائما أمامك ..
وعلى الفور نظرت أمامي لكني لم أرى الا ظلمة .. وسواد ليس له نهاية .. فقلت له : ها أنت تهزأ بي مرة أخرى ، وانكببت على وجهي .. وستأنفت بكائي (هالمرة صراااااخ) .. فناداني مرة أخرى : أيها الشاب ! لا تيأس .. فقلت له : أصمت دعني أبكي بهدوووووء .. فقال لي : انك لم تركز النظر جيدا أمامك .. فرفعت رأسي ونظرت أمامي مرة أخرى .. لم أرى شيئا .. فقلت له : انني لا أرى شيئا!! .. فقال : ركز في نظرك أكثر .. ركزت النظر فرأيت ضوءا خافتا بالكاد يلمع .. وكأنه نجمة متناهية الصغر في ليل بهيم شاسع .. فضحكت .. ضحكت كثيرااا .. فقلت له : هل هذا صديقك ؟ ألا تستحي من مصادقة شخص ضئيل هزيل كهذا .. فقال لي : رجاءا لا تهزأ بصديقي .. فأنت لا تعرفه جيدا .. صديقي الأمل كلما كان بعيدا صار ضئيلا .. والعكس .. انطلق اليه .. اقترب منه لترى أنه كبير جدا ..
فانطلقت .. أركض بكل ما أوتيت من قوة .. باتجاه ذلك الضوء .. وبالفعل كلما اقتربت منه .. رأيته يكبر .. ويكبر .. ما زلت أركض .. وأركض .. حتى أصبحت عياني المحمرتان من البكاء لا تتحملان الضوء من شدته .. أغمضت عيناي .. حتى تعودتا على الضوء بعد الظلمة .. وعندما .. فتحتهما .. رأيت سيدة جميلة تقف أمامي .. تنظر في عيناي .. نظرتها قوية .. ثاقبة .. من طريقة نظراتها إلي عرفت بأنها سيدة ذات شخصية قوية .. وحضور قوي .. ... فقلت لها : هل أنتي الأمل ؟ .. فقالت: وهل أتيت بمركبك .. وقطعت كل تلك المسافة .. وتعرضت لكل هذه المصاعب .. من أجل الأمل ؟ ... فقلت : لا ..
فقالت : اذا .. إلى أين أنت ذاهب أيها الشاب ؟ .. فقلت : إلى جزيرة الأماني ..
فقطبت جبينها .. وصرخت في وجهي – بكل ما أوتيت من قوة - قائلة : إنك لن تبلغ أمانيك بالأحلام ، والأوهام .. بل بالجد والعمل والإجتهاد .. استيقظ أيها الشاب .. استيقظ أيها الغارق بالأحلام والأوهام ...
فاستيقظت على جرس المنبه .. والتقط كتبي ومذكراتي وأقلامي .. وانطلقت بها مسرعا لكليتي .. وأنا يملأني الجد والاجتهاد ..
لقد عرفت أن تلك السيدة .. لم تكن الأمل .. بل كانت الحقيقة !!
حقيقة مرة .. بس طعمها حلو .. وياللومي ياللومي حامض حلوووو ..
ودمتم أحبائي !!
أخوكم /
فيصل !
---------------------------------
بالأمس .. سافرت بمركبي الذي صنعته بيدي من الهواء .. ورسمت عليه طيورا وورودا من الأوهام .. وطرزته بجميع أنواع الخيال .. وانطلقت به عبر بحر من الأحلام .. قاصدا جزيرة الأماني ..
لقد كانت رحلة جميلة .. ممتعة .. لو لم تهب تلك العاصفة الهوجاء التي انتشلت مركبي من تحت أقدامي ، ليحلق معها ذالك المركب الملعون وكأنه عصفور أطلق من قفص ..
ولأني لم أكن أجيد السباحة .. أخذت أهوي في غياهب البحر المظلم .. كأني قطعة نقدية ..
هويت .. وهويت .. حتى سقطت بين أحضان المجهول .. نظرت إليه وانا بين أحضانه .. فإذا به رجل عظيم الهيئة .. مظلم الوجه ... لا تستطيع أن تتبين ملامحه .. أصبت بالذعر الشديد .. وبلا وعي .. انطلقت مسرعا أركض بكل ما أوتيت من قوة في قاع البحر المظلم .. إلى أين ؟ .. لا أعلم .. المهم هو أن ابتعدي عن ذلك المنظر المرعب ..
وعندما أخذ مني التعب كل مأخذ .. توقفت وأنا الهث بالكاد أستطيع أن التقط أنفاسي !.. جثوت علي ركبتي .. وانكببت بوجهي على الأرض .. بكيت .. وبكيت .. إلى أن أغرقت بدموعي قاع البحر .. لقد أخذ مني اليأس كل مأخذ .. وانا لا أزال منكبا على وجهي لا أريد أن أرفع رأسي .. لا أريد أن أرفع ناظري لأرى ما يرعبني مرة أخرى ..
ما زلت على وضعي هذا .. حتى سمعت صوتا بالقرب مني يناديني : أيها الشاب ؟ أيها الشاب ؟ لا تيأس !.. رفعت رأسي ونظرت بعيني المحمرتين إلى مصدر الصوت .. وإذا بشاب يقف بالقرب مني .. ترتسم على وجهه ابتسامة رقيقة .. فقلت له من أنت ؟ .. فقال : أنا النجاح ! .. فقلت له : يا أخ نجاح .. أنا تائه هنا لا أعرف طريقي .. أرجوك دلني على الطريق ؟ فقال لي : لا أستطيع ، فأنا طريق !! .. استغربت من رده .. فقلت له : اما أنك تسخر مني .. أو أنك لا تريد مساعدتي .. فانكببت على وجهي مرة أخرى واستأنفت بكائي ..
ناداني مرة أخرى : أيها الشاب ! أيها الشاب ! لا تيأس .. فقلت له : وكيف تريدني ألا أيأس وأنت لا تريد مساعدتي ، أنت الأمل الوحيد لي بالنجاة يا أخ نجاح .. فقال لي : لا أنا النجاح .. ولست الأمل .. صحيح أن الأمل صديقي لكنني لست هو .. فقلت له : اذا دلني على الأمل ... فقال: انك لن تحتاج أن يدلك أحد عليه .. فالأمل دائما أمامك ..
وعلى الفور نظرت أمامي لكني لم أرى الا ظلمة .. وسواد ليس له نهاية .. فقلت له : ها أنت تهزأ بي مرة أخرى ، وانكببت على وجهي .. وستأنفت بكائي (هالمرة صراااااخ) .. فناداني مرة أخرى : أيها الشاب ! لا تيأس .. فقلت له : أصمت دعني أبكي بهدوووووء .. فقال لي : انك لم تركز النظر جيدا أمامك .. فرفعت رأسي ونظرت أمامي مرة أخرى .. لم أرى شيئا .. فقلت له : انني لا أرى شيئا!! .. فقال : ركز في نظرك أكثر .. ركزت النظر فرأيت ضوءا خافتا بالكاد يلمع .. وكأنه نجمة متناهية الصغر في ليل بهيم شاسع .. فضحكت .. ضحكت كثيرااا .. فقلت له : هل هذا صديقك ؟ ألا تستحي من مصادقة شخص ضئيل هزيل كهذا .. فقال لي : رجاءا لا تهزأ بصديقي .. فأنت لا تعرفه جيدا .. صديقي الأمل كلما كان بعيدا صار ضئيلا .. والعكس .. انطلق اليه .. اقترب منه لترى أنه كبير جدا ..
فانطلقت .. أركض بكل ما أوتيت من قوة .. باتجاه ذلك الضوء .. وبالفعل كلما اقتربت منه .. رأيته يكبر .. ويكبر .. ما زلت أركض .. وأركض .. حتى أصبحت عياني المحمرتان من البكاء لا تتحملان الضوء من شدته .. أغمضت عيناي .. حتى تعودتا على الضوء بعد الظلمة .. وعندما .. فتحتهما .. رأيت سيدة جميلة تقف أمامي .. تنظر في عيناي .. نظرتها قوية .. ثاقبة .. من طريقة نظراتها إلي عرفت بأنها سيدة ذات شخصية قوية .. وحضور قوي .. ... فقلت لها : هل أنتي الأمل ؟ .. فقالت: وهل أتيت بمركبك .. وقطعت كل تلك المسافة .. وتعرضت لكل هذه المصاعب .. من أجل الأمل ؟ ... فقلت : لا ..
فقالت : اذا .. إلى أين أنت ذاهب أيها الشاب ؟ .. فقلت : إلى جزيرة الأماني ..
فقطبت جبينها .. وصرخت في وجهي – بكل ما أوتيت من قوة - قائلة : إنك لن تبلغ أمانيك بالأحلام ، والأوهام .. بل بالجد والعمل والإجتهاد .. استيقظ أيها الشاب .. استيقظ أيها الغارق بالأحلام والأوهام ...
فاستيقظت على جرس المنبه .. والتقط كتبي ومذكراتي وأقلامي .. وانطلقت بها مسرعا لكليتي .. وأنا يملأني الجد والاجتهاد ..
لقد عرفت أن تلك السيدة .. لم تكن الأمل .. بل كانت الحقيقة !!
حقيقة مرة .. بس طعمها حلو .. وياللومي ياللومي حامض حلوووو ..
ودمتم أحبائي !!
أخوكم /
فيصل !